(جَنَحُوا) : مالوا.
(لِلسَّلْمِ) : السلم : بفتح السين وكسرها ، الصلح.
* * *
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) لا بد للحق من قوّة في مواجهة التحديات المضادة ، لردع القوى المعادية التي تمنع الحق من ممارسة حريته في الدعوة إلى الإيمان به وبقضاياه ، أو تعمل على تحطيم قوّته وتهديم أركانه ، لأن أسلوب الرفق والحوار لا ينفع مع الذين لا يؤمنون بهذا الأسلوب ، بل يعتبرون العنف القائم على القهر والضغط الماديّ أساسا للسيطرة على الآخرين. ولذلك أراد الله للمؤمنين أن يقوموا بعمليّة إعداد القوة العسكرية بكل ما يملكون من إمكانات وقدرات مادّية ، فليس لهم أن يدّخروا جهدا في هذا السبيل ، لأن ذلك هو القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها القوة المستقبلة الواثقة بالتماسك والنصر والامتداد ، القادرة على ردّ التحدّي بالتحدي المماثل ، أو بالأقوى منه ...
وإذا كانت القوّة العسكرية في الماضي تتمثل في ما تعارف عليه الناس من أدوات القتال ، من السيف والسهم والرمح والدرع ، فإن العصور المتأخرة قد استحدثت وسائل أخرى كالبندقية والمدفع والرشاش والدبابة ونحوها ، فلا بدّ لنا من أن نحصل على ذلك كله ، إذ لا معنى لأن نتحدث عن الوسائل القديمة التي استنفدت أمام الوسائل الجديدة للحرب ، ولكن لا بد للقرآن من أن يتحدث للناس بالطريقة التي يفهمونها ، وبالأشياء التي يعيشونها ، لأنهم المخاطبون بها في البداية ، ولهذا عقّب الله ذلك بقوله : (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
