ضرورة توفير مقوّمات القوة على كلّ صعيد
وإذا كان جوّ الآية يوحي بوجوب الاستعداد للحصول على القوّة العسكرية ، فإننا نستوحي منها ضرورة الإعداد للقوة من نوع آخر ، مما تحتاجه الأمة في تطورها العلمي والاجتماعي والاقتصادي في موقعها السياسي بين الأمم الأخرى ، لأن ذلك يحقق لها الاكتفاء الذاتي أو التفوق الواقعي ، الذي يفسح لها المجال للتحرك بقوة من موقع استغنائها عن الآخرين ، أو من موقع حاجة الآخرين إليها ، فنستطيع بذلك أن نتخلّص من الضغوط التي تقيد حريتها في الحركة ، أو تفرض الضغوط التي تحتاجها في علاقاتها بالآخرين ، وهذا ما يلزم الأمة ـ بجميع أفرادها ـ أن تستنفر كل طاقاتها في سبيل الوصول إلى المستوى المتقدم في كل المجالات التي تمثّل أساس القوة في الحياة ، ولتتخلص من كل نقاط الضعف المفروضة عليها من الداخل والخارج ، فذلك هو السبيل الأفضل لانطلاقة الإسلام بقوّة في حياة الناس في عالم لا يفهم إلا بلغة القوة. فالحق الذي لا يستند إلى القوة لا يرتكز على أساس ثابت متين.
وإذا كان الوصول إلى هذا المستوى من القوة يحتاج إلى الكثير من المال ، فإن على الأمة أن تساهم في ذلك على جميع المستويات ، وأن تعتبر ذلك إنفاقا في سبيل الله ، لأن رفع المستوى العلمي والعسكري والاقتصادي للأمة هو من أفضل السبل العملية التي تؤدي إلى تدعيم الحق وتفتح طريق الانتصار في المعركة الطويلة ضد الكفر والكافرين ... وقد أراد الله أن يوحي للمؤمنين بأنه سيعوضهم عما أنفقوه في هذا السبيل في الدنيا والآخرة (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) فتأخذونه وافيا غير منقوص ، (وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) بل تجدون العدل كله ، والخير كله ، والرحمة الواسعة التي تفتح لكم أبواب الحياة على آفاق الفلاح والنجاح.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
