الأول لفقدان الظروف التي تمثل عنصر الضغط ، كان الثاني هو الضمانة الباقية للالتزام. ولكنه ينطلق ـ في الأغلب ـ من الإيمان بالله. فإذا فقد الإنسان ذلك ، فقد كل شيء في هذا الاتجاه. وهذا ما أشارت إليه الآية بقوله تعالى : (وَهُمْ لا يَتَّقُونَ) في ما تمثّله من مراقبة داخلية لله في كل الأمور ، وانضباط عملي على هذا الأساس .. وربما كان المقصود بهؤلاء اليهود ـ كما جاء في بعض الروايات ـ وربما أريد به غيرهم.
(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ) أي إذا ظفرت بهم في الحرب ، فشدد عليهم بمختلف الضغوط النفسية والعسكرية ، من أجل أن يكونوا عبرة لمن وراءهم من جماعتهم ، أو من الناس الذين يسيرون في هذا الاتجاه. (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) أي فرقهم بما تثيره في قلوبهم من الرعب ، فتنحلّ عزائمهم ويبتعدون عن خط المواجهة ، (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ويعرفون النتائج السيئة المترتبة على نقض العهد على جميع المستويات ، ليتراجعوا عن غيّهم وضلالهم وانحرافهم عن الخط الصحيح.
* * *
الوفاء بالعهد هو الأصل
(وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً) وذلك بظهور علامات الخيانة للمواثيق ، بما يصدر منهم من أقوال وتحركات توحي بوجود خطة جديدة للتمرّد والعدوان ، (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) أي ألق إليهم عهدهم ، لأنهم بدأوا بذلك في ما تحركوا به ضدّك ، مما يعتبر مخالفة للعهد ونقضا له ، الأمر الذي يجعلك في حلّ من عهدك (عَلى سَواءٍ) أي على أساس العدل والمعاملة بالمثل ، وذلك ما يوحي به الإسلام في شريعة العهد مع الآخرين. فالوفاء بالعهد هو الأصل والأساس ، فإذا بدرت الخيانة منهم كان وليّ الأمر في حلّ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
