من عهده ، فينذرهم بإلغاء العهد ليكونوا على بيّنة من أمرهم ، ويبدأ التصرف معهم بما يناسب المقام ، لأنهم خانوا الله ورسوله.
(إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) لأن هؤلاء لا يمثّلون التوازن الروحي والعملي الذي تقوم عليه الحياة وتتحرك به في الاتجاه السليم. وفي هذا إيحاء للمؤمنين بأن عليهم أن يعيشوا في داخلهم الرفض النفسي والعاطفي للخائنين ، لأن مشاعرهم لا بد من أن تكون منسجمة مع الخط الإلهي المحدد للخط الشعوري لحركة الإنسان في الحياة ؛ فيحبون من يحبهم الله ، لأن الله لا يحب إلا الطيبين المخلصين ؛ ويبغضون من يبغضهم الله ، لأنه لا يبغض إلا المنحرفين الخائنين ... وبذلك لا يعيش المؤمن الازدواجية بين قناعاته ومشاعره ، كما يعيش ذلك بعض الناس عند ما تتجه مشاعرهم في غير اتجاه قناعاتهم ، لأن المؤمن يمثل الوحدة في الفكر والعاطفة والحياة.
* * *
المؤمن عينه دائما على المستقبل
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) وهناك قراءة معروفة بالتاء ، أي : ولا تحسبن يا محمد أن الذين كفروا سبقوا ، أي لا تخف من قوتهم وتقدمهم في بعض المراحل أو المعارك. (إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) الله فسيدركهم أينما ذهبوا ، لأنه على كل شيء قدير. ولهذا فإن على المؤمنين مواصلة مسيرتهم على أساس النفس الطويل الذي لا يربط النتائج الحاسمة بالمرحلة ، بل يعمل على التطلع إلى النتائج في حسابات الأهداف البعيدة. وسيجدون من خلال هذه النظرة ، أن الظروف التي توحي بالضعف والهزيمة الآن ، قد لا تكون كذلك في مستقبل المعركة ، فقد يحمل المستقبل بعض الفرص التي تفتح باب النصر على مصراعيه (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللهِ) [الروم : ٤ ـ ٥].
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
