الثابتون على الكفر شر الدواب
في هذه الآيات ، وما بعدها ، حديث يتنوّع في قضايا علاقات المسلمين مع الكافرين الذي يقاتلونهم أو الذين يعاهدونهم ثم ينقضون عهدهم ... وكيف تكون أوضاع الحرب والسلم في هذا الجو المتقلّب المضطرب. وهذا ما نتابعه في الآيات التالية.
(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، لأنهم لا ينطلقون من قاعدة إيمانيّة ثابتة تتصل بالله ، وتنطلق في حركاتها وعلاقاتها من خلاله ، وبذلك يشعرون بمسؤولياتهم عن الحياة وعن الإنسان ، فيحترمون كل المواثيق والالتزامات التي تتعلق بالخير والعدل والسلام ، وتلك هي مشكلة الكفر ، في ما يوحي به للإنسان من التحرر من كل قيد من قيود المسؤولية. ولهذا فإنّ الكافرين يتحوّلون من موقع إلى موقع ، ويتهربون من كل عهد ، ليعطوا بعد ذلك عهدا آخر ... وهكذا يخلقون للحياة القلق والارتباك. (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بالله وبرسله وباليوم الآخر ، ليلجأوا من ذلك إلى ركن وثيق ، مما جعلهم شرّ الموجودات التي تتحرك في الكون وتدب على الأرض التي لا تسيء إلى سلامة الحياة ولا تشوّه وجهها ، بل تتجه إلى الغاية التي أرادها الله لها في نطاق قوانينه الطبيعية ، بينما نجد الكافرين يخرّبون الحياة وينحرفون بها عن الصراط المستقيم ، بالتمرد على خالقهم وإنكار وجوده أو جعل الشركاء من دونه.
(الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) لأنهم لا يرون في العهد التزاما داخليا عميقا مقدّسا ، بل يرون فيه مجرّد فرصة ينتهزونها للخروج من مأزق طارئ وضغط عنيف ، أو يعتبرونه دورا يمثلونه ليجلبوا لأنفسهم نفعا ، أو ليدفعوا عنها ضرّا. فهم يلعبون بالكلمات تماما كأيّة لعبة أخرى ، ولهذا فإنهم لا يجدون أي حرج في الرجوع عنه أو نقضه ، لأن القضية ـ في مثل هذه الأمور ـ هي قضية الضغط الخارجي ، أو الوازع الداخلي ، فإذا ابتعد
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
