الفرق بين من يحارب لله ومن يحارب لغيره
وهذا هو الفرق بين الذين يحاربون من أجل رسالة إلهية ، وبين الذين يحاربون من أجل عقدة ذاتية. إنه الفرق بين المسلمين الذين حاربوا مع رسول الله ، وبين المشركين الذين حاربوا مع أبي جهل. وقد جاء في كتب السيرة ، أن ابن الحقاف الكناني جاء إلى أبي جهل بهدية من أبيه ، وهو في طريقه إلى حرب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال له : يقول لك أبي : «إن شئت أمدّك بالرجال ، وإن شئت زحفت معك». فقال أبو جهل : «إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ، فوالله ما لنا بالله من طاقة ، وإن كنا نقاتل الناس ، فوالله إن بنا على الناس لقوّة ، ولا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع العرب بذلك (١).
وربما كان هذا ما توحي به الآية من أخلاق هؤلاء الذين ينطلقون من موقع البطر والرياء والصدّ عن سبيل الله. (وَاللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) فكيف يواجهون حساب المسؤولية غدا بين يدي الله ، وهو المهيمن على ذلك كله؟!.
* * *
الشيطان يزين للكافرين أعمالهم ثم يتبرأ منهم
(وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) في ما وسوس لهم من أفكار ومشاعر وأهداف ، فانحرف بهم عن الاتجاه الصحيح ، فالتبس عليهم الباطل بالحق ، والخير بالشر ، والحسن بالقبيح ، فزيّن لهم أعمالهم الشريرة ، وصوّر لهم أنهم في موقع القوة المطلقة التي لا تغلب. (وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ)
__________________
(١) راجع : مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٨٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
