ذكر الله منبع من منابع القوة
(وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً) ، لأنه يمثّل مصدر القوة في مواقف الضعف ، وأساس الأمن في مواقع الخوف ، وقاعدة الانضباط في حالات الاهتزاز والانحراف ، فيشعر المؤمن ـ معه ـ بأنه لا ينطلق في المعركة من حالة مزاجية قد تجره إليها أجواء المعركة ، بل من مهمة رسالية تفرضها عليه رسالته بأمر ربه. (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لأن الأمّة التي ترتكز على الثبات وعلى المراقبة الدائمة لله في جميع مواقفها السلمية والحربيّة ، سوف تسير إلى الفلاح في الدنيا والآخرة. (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) فإن ذلك هو الذي يحمي المسيرة من الانحراف ، ويصون الخطوات من الاهتزاز ، ويحقّق للإنسان الطمأنينة النفسية والسكينة الروحية في التزامه بالخط المستقيم الذي يتّجه ـ أبدا ـ إلى رضوان الله.
* * *
التنازع سبيل الفشل والزوال
(وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) إن النزاع يتحرك من ذاتية الفكر التي تنزع للاصطدام بفكر مماثل ، وعندها تتلاعب الأهواء بالقضايا ، فلا يبقى هناك مجال للّقاء على أرض مشتركة ، وتكون النتيجة أن يتنازع كل الفرقاء القضية ، فيحاول بعضهم أن ينحرف بها في اتجاه اليمين ، في حين يحاول الآخرون أن ينحرفوا بها في اتجاه الشمال ؛ مما يفقدها قوتها ومسارها الطبيعي ، فتفقد ـ من خلال ذلك ـ شروط النجاح وعناصره ، وتقف ـ في النهاية ـ عند حدود الفشل ، وتذهب الريح القوية العاصفة التي تضرب قوى الأعداء في الفضاء ، لأنها تتوزع هنا وهناك ، فلا يبقى منها شيء إلا ما يشبه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
