القرآن يدعو للثبات والصبر والوحدة
وتبقى للمعركة مواعظها ووصاياها الإلهية ، التي تضع للقوة قواعدها وأخلاقها ، لأن الله يريد للمقاتلين في أيّة معركة أن لا يعتبروها مجرد ساحة للقتل والقتال ، بل يريد لهم أن يجدوا فيها الساحة التي تتحرك فيها الرسالة في خطين ؛ خطّ تحطيم الحواجز التي يريد الأعداء أن يقيموها ضد حريتها في الدعوة وفي الحركة ، وخطّ تبني فيه الإنسان على قاعدة روحيّة تنطلق مع الله في آفاق الخير والقوة ، وتخوض مع الشيطان معركة القوة في مواجهة الضعف ، والثبات في مواجهة الاهتزاز ، ليظل الإنسان في كل مواقعه قريبا من حركة الرسالة في حياته. فليس هناك ازدواجية بين الذات والرسالة ، حتى يكون لكل واحد منهما موقع خاص به ، بل هو الموقع الواحد المتنوّع الألوان والأوضاع. وهذا ما نستوحيه من هذه الآيات.
* * *
أمر بالثبات أمام العدوّ
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا). إن الإيمان يفرض على المؤمنين أن لا يدخلوا في معركة مع أيّ فريق من الناس إلّا بعد أن تتّضح لهم شرعيتها ، من خلال طبيعة المواقف والتحديات الضاغطة على الإسلام والمسلمين. وعلى هذا الأساس ، فلا بد لهم أن يثبتوا ويستمروا في المعركة حتى النهاية انطلاقا من وضوح سلامة الهدف من موقع سلامة الرؤية ، لأنهم سيقفون بين خيارين ، وكلاهما خير ، النصر أو الشهادة ؛ وبذلك يمكنهم أن يحصلوا على العنصر الحقيقي للقوة في موقفهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
