التقوى تبطل إغواءات الشيطان
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) وهذه حقيقة إنسانية إيمانية في حركة النفس في الموقف الداخلي والخارجي ، فإن التقوى لا تمنع الأفكار السلبية الانفعالية من الطواف حول المشاعر والمواقف لتفسدها ولتوجهها إلى الاتجاهات الخاطئة ، لأن ذلك هو شأن الطبيعة الإنسانية التي تتأثر بكل الأوضاع المحيطة بها ، في ما تتحرك به غرائزها في حركة ذاتية عفوية ، ولكن دور التقوى هو أن يمنع استقرار تلك الأفكار في داخل النفس ، أو تحويلها إلى موقف عمليّ منحرف ، ولهذا فإنها تقف أمام كل تلك الأفكار والتهاويل والمشاعر الشيطانية التي تطوف بالإنسان ، لتجد زاوية تختبئ فيها ، من أجل إتمام عملية الإغواء والإضلال ، فتعمل على طردها بإعادة الوعي الإنساني إلى الله ، في ما يمثله ذلك من انفتاح على كل آفاق الخير والصلاح ، وذلك عند ما يتذكر الإنسان ربّه ، فتزول الغشاوة الشيطانية عن بصره وبصيرته ، فيبصر درب الحق من جديد.
(وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ). أما المشركون الذين انطلقوا مع الشياطين في علاقة مودّة وأخوّة وعبادة ، فإنّ إخوانهم يشجعونهم على الغيّ والضلال بما يمدونهم به من أسبابهما ولا يكفّون عن ذلك. وهذا هو الفرق بين المؤمنين الذين يرعاهم الله فينقذهم من الضلال كلما طاف بهم طائف من الشيطان ، وبين المشركين الذين تتولاهم الشياطين في عملية إغواء وإضلال.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
