للباطل ، ويحجب الرؤية عنهم من خلال أجواء الانفعال التي تثير الضباب في الأفكار والمشاعر ، ويبعد المواقع عن الحصول على مكاسب إيجابية في مصلحة الرسالة ، بينما يؤدّي التعالي عن هذه الأساليب إلى إبعاد الساحة عن أجواء الحقد والبغضاء ، ويفسح المجال لفترة من الهدوء النفسي الذي يبعث على التفكير ، وبالتالي إلى الحوار ، عند ما تهدأ الضجة ، ويستعيد هؤلاء بعض عقولهم في مواقع الصراع.
* * *
الاستعاذة بالله تعالى في مواجهة الشيطان
(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) قد يثير الشيطان في داخل الإنسان بعض المشاعر السلبية ، وقد يخلق حالة من التوتر النفسي الذي يبعث على الغضب في التصرف ، ويدفع إلى الممارسة الانفعالية على أساس الثأر لكرامة الذات ، أو لما يخيّل إليه أنه كرامة الرسالة ، وهذا هو النزغ الشيطاني في ما يوحي به معناه من الدخول في أمر لأجل إفساده ، أو الإغراء ، أو الوسوسة ... (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) الذي يعيذ الإنسان من وسوسته ويبعث في روحه الشعور بالسكينة الروحية التي تحوّل الأجواء الداخلية إلى ساحة للمحبة والسلام ليعود له وضوح الرؤية للأشياء. (إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يستجيب لك دعاءك في ما يعلمه من الموقف الصعب الذي تواجهه من أهل السفاهة والجهالة. وقد لا تكون الآية موجّهة إلى الرسول في حالته الخاصة ، على أساس وضع سلبيّ معيّن في ما عاشه في تجربته ، بل هي موجّهة لكل الدعاة من خلاله في التخطيط لحركة الدعوة في حالات التحدي ، لمواجهة كل الأوضاع المتشنجة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
