يلتقي بالخط المستقيم للعقيدة والأفق الواسع للإيمان ، وهو الذي ينمّي في وعي الإنسان المؤمن العلاقة الروحية العميقة بالله ، في ما توحي به الصفات الإلهية من أنّ كل الأشياء التي تحتاجها الحياة ، تلتقي عنده وتخضع لإرادته ، ممّا يجعل من مسألة الدعاء والعبادة ، مسألة فكرية وروحية وعملية في تنمية علاقة الإنسان بربه ، وتأكيد الإحساس بمعنى العبودية في نفسه.
* * *
كل إنسان يجزى بعمله
(وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) فيميلون عن الخطّ المتوازن في ذلك ، فيسمّونه باسم غيره ، فينسبون له بعض صفات مخلوقاته من الخواص المادية المحدودة ، أو الصفات القبيحة ، كالظلم في فعله ، والجهل في حكمه ... أو ينسبون إلى غيره ما يختص به ، فيسمون غيره باسمه في ما يصفون به بعض مخلوقاته ببعض الصفات المختصة به ، كما في حالات الصنميّة الحجرية والبشرية ... فإن ذلك كله يساهم في عملية الانحراف عن الخط المستقيم للعقيدة ، أو عن المعنى العميق للعبادة ، ويحوّل الإنسان إلى خط الضلال في ما يمثله من كفر أو عصيان دون أن تكون له حجة على ذلك من إحساس أو فكر ... فلنتركهم في مسيرتهم المنحرفة ، ما داموا لم يستمعوا إلى صوت الحق ، ولم ينفتحوا على أجواء الحوار ... (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) ، لأن الله قد أقام عليهم الحجة في ذلك كله ، وليس لأحد منهم الحجة على شيء في ما يعمله ، وسيلاقي جزاء عمله من عقاب وعذاب. تلك هي عدالة الله في حكمه ، فلا يجزي إنسانا إلا بعمله ، فهو الذي يتحمل مسئولية ذلك كله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
