بقيمة الدعاء وجدواه ، في ما تمثّله من أساس للقدرة والامتداد.
* * *
مسألة الاسم الأعظم
أما الاسم الأعظم ، فقد ورد الحديث عنه في أكثر من رواية ، في ما تحدثت به عن اختصاص بعض الأنبياء والأولياء بمعرفته ، وعن تأثيره في إعطاء القدرة على القيام بأعمال خارقة للعادة ، ولكننا لم نستطع أن نقف من ذلك على شيء واضح يحدّد لنا أجواء هذا الاسم وكلماته ، كما لم يتّضح عند القائلين به الذين تطرف بهم الرأي ، حتى قال بعضهم إنه مؤلف من حروف مجهولة لنا ، لو عثرنا عليها أخضعنا لإرادتنا كل شيء. وربما كان لنا أن نستبعد هذه القيمة الكبيرة للحروف ، في ما تنطلق به من أشكال وأصوات ، لأن التأثير ـ كل التأثير ـ هو لله تعالى من خلال قدرته المطلقة ، فإذا كان لبعض الكلمات خصوصية ، فلأن مدلولها يمثل معنى أكبر وصفة أعظم. ونحن لا نفهم ما معنى التفضيل في اتصاف الله بصفة معينة في مقابل صفاته الأخرى.
فلنجمل الكلام في ذلك ونرجعه إلى أهله الذين يعرفون منه ما لا نعرف ، لا سيما أن المسألة تدور في احتمالات يكتنفها الغموض في أكثر من جانب ، مما يجعل أكثر الأحاديث تدور حول اختصاص الله بعلمه ، فهو الذي يمنحه لبعض الناس من دون أن يبيح لهم أمر تعليمه للآخرين ، فإذا كانت القضية تدخل في نطاق الأسرار الإلهية ، فإنّ البحث عنها لا يفيد الباحث ، لأنه يتحول إلى حلقة مفرغة لا تنتهي إلى شيء. فلننفتح على ما نفهمه من أسماء الله ، ولنفتح قلوبنا للمعاني الروحية الممتدّة في آفاق الروح والحياة ، لنتقرّب إلى الله من خلال ذلك ، ولنعرف أننا نلتقي بكل حاجاتنا وقضايانا عنده ، فله الأسماء الحسنى (فَادْعُوهُ بِها) ، واذكروه بها في دعائكم له وعبادتكم ؛ فهذا ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
