من هم السفهاء الذين عناهم موسى عليهالسلام؟
ولكن من هم السفهاء الذين عناهم موسى بقوله ، هل هم هؤلاء السبعون ، أم أنّ هناك أناسا آخرين؟ وهل كان موسى في موقف الحديث عن هلاك هؤلاء بما فعله السفهاء من غيرهم أو بما فعلوه هم ، أم كان في موقف الخوف من هلاك مستقبليّ للمجتمع ، كنتيجة لانحراف سفهاء بعض الأفراد فيه؟ هناك أكثر من احتمال ، ولكن الظاهر أنه كان في موقف طلب الرحمة من هلاك محتمل من خلال انحراف المنحرفين هناك ، والرجاء بأن لا ينزل عقابه عليهم جميعا لانحراف بعض الأفراد من السفهاء على طريقة : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ..) [الأنفال : ٢٥] (أَنْتَ وَلِيُّنا) وراعينا وناصرنا في جميع أمورنا ، فإذا صدر منا الذنب فإننا نرجو المغفرة منك ، وإذا عشنا الخطأ فإننا نتطلع إلى الرحمة لأنك وليّ ذلك كله.
* * *
موسى عليهالسلام يسأل الله المغفرة
(فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) فنحن نلجأ إليك ولا نلجأ إلى غيرك ، ونتحرك في اتجاه الإخلاص إليك في العمل ليكون لنا بذلك النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة ... وتلك هي حسنة الدنيا ، وحسنة الآخرة (* وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) أي رجعنا إليك وأنبنا بقلوبنا وأرواحنا وخطواتنا العملية ...
وتلك هي التطلعات الروحية التي عبّر بها موسى عن تطلعات كل مؤمن يعيش خوف الله ، فكيف أجابه الله؟ (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) تبعا للحكمة التي تفرض العذاب على من يستحقه حيث لا مجال لمغفرة أو رحمة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
