(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) ففي كل مظهر من مظاهر الوجود ، مظهر للرحمة التي أفاضها على الحياة فتحوّلت إلى حركة واسعة تنتج الخير والبركة لكل شيء ، وفي كل نعمة من نعم الحياة على الناس في ما يأكلون ويشربون ويلبسون ويستمتعون ويتقلّبون في رزقه ... منطلق للرحمة لمن يؤمن به ويطيعه ، ولمن لا يؤمن به ويعصيه. وغدا إذا وقف الناس بين يديه ، من المذنبين المسيئين والمطيعين والمحسنين ، فسيجدون رحمته بانتظارهم ، فيغفر لهؤلاء ما قدموا من خطايا ، ويرفع درجة أولئك لما قدّموا من حسنات. وستتحرك رحمته في كل اتجاه ، لتمنح الناس من رضوانه ومغفرته ما يوحي لهم بأن رحمته سبقت غضبه.
ولكنّ هناك من لا يستحقّ الرحمة من الله ، لأنه قطع على نفسه كل طرق الإمداد ، وأغلق عن حياته كل منافذ المغفرة ، لأنه أساء كما لم يسئ أحد ، فكفر بالله وأشرك به ما لم ينزل به سلطانا ، ولهذا فقد أخذ الله على نفسه أن لا يغفر لمن أشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ولن يشاء المغفرة إلا لمن كان في قلبه نبض من رحمة ، وحركة من محبة ، وانطلاقة من إيمان ... أمّا القلوب السوداء بالقسوة ، الجامدة بالحقد ، المختنقة بالكفر ، فلن تنال المغفرة ، لأنها لم تنفتح على الله في شيء ، فكيف يمكن أن تأمل بانفتاح الله عليها بالرحمة؟!
* * *
المتقون هم الذين يتبعون النبي الأمي
(فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) ويعيشون الخوف من الله ، كمنهج للسير في خط الفكر والعمل في الحياة ، فيمنعهم ذلك من التمرد عليه بمعصيته ، ويدفعهم إلى الانقياد له بطاعته ، وذلك في ما تمثله التقوى من التزام روحيّ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
