يروا الله جهرة ... ورأى بعضهم أنّ هذا ما جعل موسى يطلب من الله أن يمكّنه من النظر إليه استجابة لطلبهم منه ذلك ، فإذا استجاب الله ذلك فسيرونه معه ، لأنهم كانوا حاضرين هناك. وحاول البعض مناقشة بعض تفاصيل ذلك ، وحملها بعض على المحامل الأخرى البعيدة لبعض الأحاديث الواردة في هذا المجال ، ولكنّنا لا نجد كبير فائدة من الدخول في مثل هذه التفاصيل ، لأن القرآن أجمل القصة لابتعاد خصوصياتها عما يريده من أغراض ، وهو تأكيد العقاب الإلهي لمن تمرّد وانحرف ، وتقرير الفكرة التي تربط الحاضر بالماضي في قضايا الإيمان والانحراف.
(وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) التي أنزلها الله بهم ، فماتوا بها أو أغمي عليهم عند ما أخذتهم الصاعقة ، كنتيجة لبعض مواقفهم أو طلباتهم أو أقوالهم (قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ) فقد عقلت لسانه المفاجأة ، وأخذته الدهشة ، وعاش في جوّ ضاغط من الحيرة ، وربما فكر بالطريقة التي يواجه قومه بها بنبإ هلاك سبعين رجلا منهم دفعة واحدة ، فقد يثير ذلك الكثير من حالة البلبلة والارتباك في المجتمع هناك ، ولم يجد لديه إلا أن يرفع الأمر إلى الله ليعبر عن هذه الحيرة وهذا الخوف ، وعن التمني الحائر لو أن الله أهلكه معهم قبل هذه التجربة الصعبة ... ولكنه يرجع إلى روحية الابتهال والخشوع لله والتوسل الصادق إليه (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا)؟! فنحن لا نتحمل مسئوليتهم ، لأننا لم نشاركهم أعمالهم وأقوالهم ، ولم نرض بها من قريب أو بعيد (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ).
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
