بالإحباط. (وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا) وانحرفوا عن الهدى الذي عاشوه مع موسى. (قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ). ولعل مثل هذه الروح التي انطلقت بهذا الابتهال الخاشع النادم ، توحي بأن القوم كانوا قد وصلوا إلى مرتبة جيّدة من الروح الإيمانية في أعماقهم ، حتى إذا انحرفت بهم الطريق في اتجاه الشيطان ، سارعوا إلى الرجوع إلى الاستقامة في اتجاه الله.
* * *
موسى يرجع غضبان أسفا
هذه هي قصّة هؤلاء ، أمّا موسى فقد أخبره الله بأن السامري أضل قومه (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً) حزينا ، في حالة يبتعد فيها النبيّ عن الغضب الذاتي ، والحزن الانفعالي ، فقد غضب لله الذي أشرك هؤلاء بعبادته ، بعد أن أقام عليهم الحجة تلو الحجة ، وحزن للرسالة ، بعد هذا الجهد الضائع الذي بذله من أجل تنميتها في حياة هؤلاء وتعميقها في داخل نفوسهم.
(بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) فتصرفتم هذا التصرف الضال في غيابي ، ولم تنتظروا الانطلاقة الجديدة التي ستتحرك في حياتكم من خلال وحي الله وأمره. (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) فلم تصبروا ريثما يأتيكم بالهدى والخير والبركة في شريعته ...
(وَأَلْقَى الْأَلْواحَ) من يده في حالة انفعالية ، ثم وجّه كلامه إلى أخيه هارون ، باعتباره خليفته الذي أراد أن يصلح أمرهم ، ويقف ضد كل عوامل الفساد التي تنحرف بهم عن مسيرتهم في خط الإيمان.
(وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) في تعبير صارخ عن الحالة النفسية التي كان
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
