على الطريقة التي كانت مألوفة في تلك المنطقة ، فجمع منهم الحلي الذهبية ، وعمد إلى صنع عجل متجسّد له خوار ـ بطريقة فنية خاصة ـ ليعطي بذلك للعجل صفة القداسة ، من خلال الصوت غير المألوف الذي ينطلق منه. وقال لهم : هذا إلهكم وإله موسى. وأقبلوا عليه يعبدونه دون أن يستطيع هارون منعهم من ذلك لقلة تأثيره عليهم. هذا ما ذكرته هذه الآيات باختصار مع ردّ فعل موسى ، بالإضافة إلى بعض التفاصيل.
* * *
قوم موسى يتخذون العجل إلها
(وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) صنما يعبدونه من دون الله ويؤلّهونه في خشوع وابتهال. ولم تدخل الآية في تفصيل القصة ، لأن الغاية من الحديث هنا عن هذه القضايا هي رصد حالات الضلال والانحراف كظاهرة متكرّرة مع كل نبي ، فأشارت إلى القصة ، ثم تابعت الحديث للتعليق عليها ، (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً)؟ فكيف يمنحونه صفة الإله ، في الوقت الذي لا يملك فيه أيّة صفة عادية تقرّبه من طبيعة الإنسان العاقل الذي يفكّر ليهدي الآخرين بتفكيره؟ وما معنى أن يكون الشيء إلها؟ هل هو في امتثاله أمامهم بجموده دون أن ينطق أو يعقل أو يتحرك ، ليقفوا بين يديه خاشعين خاضعين لا يملكون إلا الأناشيد والابتهالات في جوّ من الخيال الروحيّ المريض الغارق في بحر الأساطير؟ (اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ) لأنفسهم في ما انحرفوا به عن خط الهدى والإيمان ، وشعروا بالضياع ، وعاشوا الندم بعد أن هدأ كل ذلك الجو الاستعراضي الذي أثاره السامري ، فرجعوا إلى الله من جديد.
(وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) تعبير كنائي عن موقف النادم الذي يشعر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
