فهل يملك غير الله ، من آلهة هؤلاء ، أو من الآلهة التي تريدون صنعها ، أن ينقذكم من ذلك؟! فكروا جيدا وستعلمون ما معنى أن يكون الإنسان مؤمنا بالله الواحد الذي لا شريك له ، وستكتشفون أنكم كنتم تقولون ما لا تعلمون وما لا تعقلون.
* * *
وقفة تأمليّة أمام هذه الآيات
ما معنى هذا الطلب من هؤلاء الذين جاهد موسى ليحرّرهم من فرعون على أساس رسالة الله وكلمة التوحيد ، ليكونوا القاعدة القوية لحركة الرسالة الممتدة نحو تحرير المجتمع كله؟! فنحن نعلم أن جهاد موسى لم يندفع من موقع عائليّ أو قوميّ ، بل ارتكز على الموقع الرساليّ الذي يجد في المستضعفين قوة صالحة للتحرك ، ويجد ـ إلى جانب ذلك ـ في بني إسرائيل آنذاك ، جماعة قريبة الصلة بالإيمان ، وبما يمثّله من قيم ، لأنهم يشكّلون الطرف المضطهد المعارض للعقليّة الفرعونية وما تمثله من انحراف.
ومن هنا نعرف مأساة موسى مع قومه ، ومدى ما كان يحسّه من خيبة الأمل ، بعد الصراع العنيف الذي خاضه ضدّ فرعون ، والمواقف الهائلة التي واجهها ، من ملاحقة القوم الكافرين له ، ومن خوضه البحر ببني إسرائيل في معجزة إلهيّة عظيمة ، فأيّ طلب هو هذا الطلب؟! فأين الرسالة ، وأين التوحيد؟ وماذا عن إله موسى الذي كانت الدعوة إلى توحيده سببا في كل ما حدث؟ ألم تكن تلك المعجزات والخوارق كافية لتركيز هذا الإيمان ، كما آمن السحرة في موقف التضحية الرائعة من أجل إعلاء كلمة الله ، والانسجام مع رسالته؟
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
