ليس هناك تفسير لهذا الطلب إلّا أنه تعبير عن الطفولة الفكرية التي يعيشونها ، فربما لم يشاهد قوم موسى الأصنام الحجرية في بلادهم من قبل ، حتّى إذا شاهدوها كانت الصورة مشوّقة لهم في أن يكون لهم إله يلمسونه ويرونه في لعبة عباديّة حالمة ، أو أنهم تذكّروا أصنامهم التي كانوا يعبدونها في ظل فرعون ، عند ما رأوا أصنام الآخرين.
ولم يفقد موسى هدوء الرسول ، فقد كان مزاج الرسالة هو الذي يحدّد له مشاعره ، لا مزاج الإنسان العادي ، فكان جوابه مزيجا من عنف الحكم على عبدة الأصنام بالهلاك والضلال وبطلان العقيدة والعبادة ، ومن العقاب المرير لقومه ، والتذكير بفضل الله عليهم ، حيث أخرجهم من ظلمة الاضطهاد والعبودية إلى نور الطمأنينة والحرية ، والإعلان لهم بأن قضية الإله ليست موضوعا يمارس فيه الإنسان دوره في الاختيار والتغيير والتبديل ، بل هو الحقيقة التي تهزّ أعماق الإنسان وتنير حياته ، لتفرض نفسها في وعيه ووعي الكون كله.
* * *
استيحاء الفكرة في الحاضر
ولعلّنا نجد في بعض مجتمعاتنا الإسلامية ما يشابه هذه الطفولة الفكرية ، ولكن في مجال آخر ، فقد يكتشف بعض الناس من الحاكمين أو المحكومين ، تقليعة جديدة من تقاليع الكفر والضلال ، أو شكلا معيّنا من أشكال الحياة ، أو تفكيرا خاصا مطروحا في الساحة الفكرية ، من قبل تيارات الشرق والغرب ، فيواجهونه ، كما يواجه الإنسان الأشياء الجديدة في حياته ، بالإعجاب والدهشة والتمنّي الطفوليّ باقتناء مثله أو احتذائه ، لا لشيء إلا للشعور بالغيرة ، أو حب
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
