مخالف لعمل زيارة عاشوراء وللدعاء بعدها حيث أنّ عبارة المفيد المحكية في البحار كما يلي :
بعد فراغ من أداء الستّ ركعات صلاة تلك الزيارة تقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين .. إلى آخره ، ثمّ تشير إلى جانب قبر الحسين سيّد الشهداء عليهالسلام وتقول : السلام عليك يا بن رسول الله ، أتيتكما زائراً ومتوسّلاً إلى الله تعالى ربّي وربّكما في زيارتكما .. إلى آخر دعاء صفوان ، ثمّ استقبل القبلة وقل : يا الله يا الله يا الله إلى أن تصل إلى قوله : « من أمر دنياي وآخرتي » وتضيف يا أرحم الراحمين ، ثمّ تستقبل قبر أمير المؤمنين عليهالسلام وتقول : « السلام عليك يا أمير المؤمنين والسلام على أبي عبد الله الحسين ما بقيت وبقي الليل والنهار ، ولا جعله الله آخر العهد من زيارتكما ولا فرّق الله بيني وبينكما » (١) .
والناظر في هذه الرواية ما فيها من الوجوه المتعدّدة الفارقة بين الروايتين من التقديم والتأخير والزيادة والنقيصة واختلاف الكيفيّات وتعدّد التوجّه والاستقبال إلى جانب الإمام الحسين وأمير المؤمنين عليهالسلام يقطع بتعدّد الرواية .
وكيف يصحّ في حقّ الشيخ ـ مع ما هو عليه من الجلالة وثبوت الوثاقة والعدالة الذي وصفه الإمام عليهالسلام بالتوقيع الشريف بقوله « ملهم الحقّ ودليله » إذ لو قُرء بفتح الهاء يكون معناه أنّه اُلهم الحقّ والدليل إلهاماً ، وإذا قُرء بكسر الهاء ترتفع درجة مدحه مأة مرّة أكثر من سابقها ويكون حاصله : إنّه الحقّ مع دليله ، يفيض من نفسه القدسيّة على نفوس أهل الاستعداد والقبول ومن نال الحقّ وصل إلى الواقع ، فإنّ ذلك ببركة إعداد كمالاته العلميّة والعمليّة وهذا فضل لا يدّعىٰ لغير الأئمّة .
أقول : كيف يصحّ أن يقال في حقّ رجل مثل هذا أنّه قدّم الخبر أو أخّره أو
_________________
(١) بحار الأنوار ٩٧ : ٣٠٩ . ( المترجم )
