والمضارّ ما هي إلّا مجرّد مقتضيات وليست عللاً تامّة مِن ثَمّ لم يرد إلزام في مورد ما نسب إليها ، ولا يستحيل في العقل عدم الوقوع ، فما المانع أن تقترن في بعض الموارد بالدفع لآثارها ، أو تقترن بما يضادّ تلكم الآثار فيكون سبباً لنقص العمر مثل قطع الرحم وترك الصدقة والظلم .
وثانياً : يمكن أن يقال أنّ خواصّ المستحبّات وآثارها التي تذكر مجتمعة لا تجري جميعها في الموارد كلّها بل ربّما كان لكلّ واحد منها مورد يجري فيه ، مثلاً يأتي بعضها بسعة الرزق ، والآخر بخشوع القلب ، وثالث بطول العمر ، ورابع برفع البلاء ، بحسب تفاوت المصالح واختلاف الاستعدادات ، وهكذا قد يؤدّي البعض منها إلى حصول الاثنين والأكثر ، أو حصول الكلّ . وبناءاً على هذا لا يكون الاقتضاء متيقّناً في جميع الموارد ، واحتمال وجود المقتضي وعدم حصول المانع كافٍ في الفعل وتحريكه .
ثالثاً : إنّ أسباباً من هذا النوع على فرض تسليمها خاصّة بالاُمور المقدّرة في لوح المحور والإثبات لا المقدّرات الحتميّة ، ومن هذا القبيل الصدقة والدعاء فإنّ تأثيرهما في كثير من المقدّمات تأثير مشهود ولا مانع بل الأولى في زيارة سيّد الشهداء أن يكون لها هذا الأثر ، ونحن بحمد الله في العلوم العقليّة وفي الموضع المناسب منها حللنا عقدة هذا الإشكال بأحسن وجه وأبين نوع ، ولا يقتضي المقام الدخول في هذا السياق .
تتمّة مهمّة
لمّا كانت الأخبار تتضمّن
أحياناً ذكر الحائر وأحياناً ذكر القبر وأحياناً يأتي التعبير عن ذلك بألفاظ اُخرى ، ولم يبيّن لهذه المواضع حدّ معلوم يحتوي في داخله على التربة والدعاء ، وكان هذا الإيهام سبباً لحيرة جماعة من المحقّقين
