فَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ..
ش ـ الفاء تفريعيّة وحقيقة التفريق إفادة دخول الحكم السابق في اللاحق ، وفي هذا المقام لمّا جرى ذكر المصيبة جرت من تذكّرها ثورة في النفس وهيجان وفار العداء لأعداء الله فاستحقّوا اللعن ، إذن لعظم المصيبة وجلال الخطب وكبر الرزيّة دخلٌ في هذا اللعن ..
وحقيقة المعنى تكون كما يلي : لمّا كان الأمر بهذه المثابة فلعن الله ذلك الفريق . وفاء التفريع معناه عكس معنى فاء التعليل ، مثل « اضربه فقد نام » وهذه بظاهرها جملة نحويّة ، وبالتدقيق الأدبي والتأمّل الأُصولي كلا الجملتين التفريعيّة والتعليليّة حكمهما واحد ، وحقيقتهما إفادة العلّيّة غاية الأمر أنّه في مكان يكون السابق علّة للاحق ، وفي مكان آخر يكون الأمر بالعكس .
لعن : ومعنى اللعن كما جاء في الأساس والنهاية وديوان الأدب وغيرها ، يستعمل للطرد والتبعيد من رحمة الله تعالى ، وهو كما في النهاية يعتبر دعاءاً وسبّاً إلّا أنّ في اعتقادي أنّه من قبيل (جزاء الله خيرا ) وإجمال هذا الكلام تقدّم في بيان لفظ السلام ، وسيأتي نظيره في لفظ صلوات بمنّه وجوده .
الأُمّة : بمعنى الفرقة والجماعة ، وأحياناً تكون بمعنى الواحد كما في الحديث : يحشر قسّ أُمّة وحده (١) . والمراد به قسّ بن ساعدة الأيادي المشهور بالفصاحة شهرة واسعة ، وفي المثل : « أفصح من قس » إشارة إليه ، ولقد بشّر بنبوّة النبيّ وإمامة الأئمّة الاثنى عشر قبل البعثة وأشعاره مذكورة في بطون الكتب ، وارتكب المعاصر المؤرّخ خطأ في تفسير هذه الكلمة واضحاً حين نزّلها على أبي طالب
_________________
(١) رحم الله قسّاً يحشر يوم القيامة أُمّة وحده ( سفينة البحار : باب الثقاف وبعده السين ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٤٠ ) . ( هامش الأصل )
