السَّلامُ عَلَيْكَ يا بن رَسُولِ اللهِ ..
« ابن » لفظ من الألفاظ التي زيدت فيها همزة الوصل بدلاً عن محذوف ، واشتقاقه من البناء لأنّ وجود الابن مبنيّ على وجود الأب ، كما ذكر ذلك في مجمع البيان ، وليس اشتقاقه من « البنو » كما هو معروف ، وشاهده عدم استعمال « بنو » في سائر التراكيب ، واستعمال البنوّة لا يمكن أن يكون دليلاً على القول الثاني ، لما ورد في مبناه من مجيء الفتوّة مع أنّ تثنية الفتى فتيان ، وقلّة تبديل الياء بالتاء كما في البنت لا يعارض عدم ورود لفظ « بنو » .
من هذه الجهة روي عن الراغب وابن سيّدة في الحكم الميل إلى الاحتمال الأوّل (١) ولو فرضنا تعادل الأدلّة فإنّه محلّ توقّف وترديد كما في القاموس . وحكي عن الأخفش ، والجزم بالوجه الثاني لا وجه له .
« الرسول » لغة معناه المرسل وهو في الاصطلاح أخصّ من النبي .
وبالجملة أرى من المناسب أن نشير إلى الدليل القاطع على انتساب سيّد الشهداء والإمام المجتبى وسائر أئمّة الهدى إلى النبيّ بالنبوّة الصحيحة وإن كان هذا المطلب مورداً لإجماع الإماميّة ومن مسلّمات مذهبهم ، وبلغ حدّ الضرورات الدينيّة لما ورد فيه من أخبار الصحيحة وآثار صريحة .
ولكن لمّا خالف في ذلك بعض أهل السنّة والجماعة فعلينا الاستدلال عليهم
_________________
(١) وأنقل لك ما قاله الراغب في المفردات : و « ابن » أصله بنو لقولهم الجمع أبناء وفي التصغير بني ، قال تعالى : ( يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ ) ، ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) ، ( يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّـهِ ) ، ( يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) وسمّي بذلك لكونه بناءاً للأب فإنّ الأب هو الذي بناه وجعله بناءاً في إيجاده ويقال لكلّ ما يحصل من جهة شيء أو من تربيته أو بتفقّده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره هو ابنه نحو فلان ابن حرب وابن السبيل للمسافر ، وابن الليل وابن العلم ... الخ . ( المفردات : ٦٢ ) . ( المترجم )
