وَلَعَنَ اللهُ بَنِي أُمَيَّةَ قاطِبَةً ..
الشرح : قاطبة حال كما مرّ القول في « جميعاً » . ومعنى قاطبة جميعاً كما ورد في الصحاح (١) ويظهر من عبارة الأساس أنّه مجاز .
واُميّة هو ابن عبد الشمس بن عبد مناف بناءاً على المشهور .
وبنو اُميّة فرقتان : الأعياص وهم أبو العاص ، والعاص ، وأبو العيص ، والعيص وأولادهم . والعنابس وهم أولاد حرب بن اُميّة لأنّ اسم حرب عنبسة .
والأخبار في لعن بني اُميّة خارجة عن الحدّ ومرويّة عن طريق الفريقين ، وتعدادها يخرج هذا المختصر عمّا اُعدّ له ، ولكنّنا نورد عدداً منها شريطة كونها مرويّة في كتب العامّة لأنّهم أتباعهم وأشياعهم ، ويعتبرونهم خلفاء رسول الله واُمراءاً للمؤمنين وأئمّة الاُمّة وهم اُولوا الأمر وطاعتهم واجبة ، لكي تتمّ الحجّة عليهم ، ويفلجوا وتقطع عليهم منافذ العذر .
ثمّ ندرج في أثناء ذلك تيمّناً وتبرّكاً أخباراً في نفس الموضوع عن طريق أهل البيت عليهمالسلام لكي تكون سبباً لانشراح الصدور وانبساط القلوب ، وأولى من ذلك البدأة بالآيات من القرآن الكريم التي صرّحت بلعنهم وذمّهم ، ثمّ نبدأ بذكر أخبار الفريقين .
ومن جملة الآيات قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ) (٢) .
يقول الفخر الرازي في تفسيره الكبير عن سعيد بن المسيّب ، قال : رأى
_________________
(١) قال الجوهري : وتقول : جاء القوم قاطبة أي جميعاً ؛ ١ : ٢٠٤ . ( المترجم )
(٢) الإسراء : ٦٠ .
