السَّلامُ عَلَيْكَ يا بن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ..
الشرح : يقتضينا شرح هذه الكلمة المباركة الكلام في موضعين :
الموضع الأوّل : في لفظ أمير المؤمنين
أمّا أمير فهو فعيل من الأمر ، مهموز الفاء ومصدره الإمارة والأمر ، ومعناه الآمر ، وهذا واضح لا غبار عليه ولكنّ ذكرنا لهذا المورد لوجود إشكال معروف متعلّق بهذه الكلمة .
في الحديث المنقول في علل الشرايع ومعاني الأخبار أنّ الكاظم عليهالسلام أجاب من سأله عن وجه تسمية الإمام عليهالسلام بأمير المؤمنين ، فقال : « لأنّه يميرهم بالعلم » (١) ويدلّ هذا الخبر على أنّ اشتقاق « أمير » من مار يمير كما صرّح بذلك جماعة ، مِن ثَمّ عمدوا إلى التوجيه والتأويل وتناولوا ذلك من عدّة وجوه :
الأوّل : إنّ الكلمة مشتملة على القلب فقد نقلت عين الفعل إلى فاء الفعل ثمّ اشتقّ اللفظ منها . وهذا الوجه في غاية الضعف والسخافة لأنّ « مار » فعل أجوف و « امر » فعل مهموز ، ولو كان قلب ، على أنّ ذلك مخالف للقاعدة فينبغي أن يكون
_________________
(١) يميرهم العلم . معاني الأخبار : ٦٣ ، علل الشرايع : ٦٥ ، العيّاشي وبصائر الدرجات : ١٤٩ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٢٩٣ . قد أفلحوا بك أنت والله أميرهم ؛ تُميرهم من علمك . حسن بن محبوب عن الصادق عليهالسلام . ابن شهرآشوب ١ : ٣٥٩ في حمله وولادته . ( هامش الأصل ) وجرى تطبيقه على « علل الشرايع » ط المطبعة الحيدريّة ١٣٨٦ النجف ، ١ : ١٦١ ، وعلى معاني الأخبار للصدوق ط انتشارات اسلامي ، الطبعة ١٣٦١ هجري شمسي تحقيق علي أكبر الغفاري : ٦٣ . ( المترجم )
أبان بن الصلت عن الصادق عليهالسلام : سمّي أمير المؤمنين عليهالسلام إنّما هو من ميرة العلم وذلك أنّ العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا .
سلمان : سُئل النبيّ صلىاللهعليهوآله فقال : إنّما يميريهم العلم يمتاروا منه ولا يمتار من أحد . ( ابن شهرآشوب ١ : ٥٤٨ في أنّه أمير المؤمنين ) .
