عَلَيْكُمْ مِنِّي سَلامُ اللهِ (١) ..................................................
_________________
(١) « عليك منّي سلام الله » وهنا أربعة أسئلة تفرض نفسها على الباحث :
١ ـ كيف يدرك الزائر معنى سلام الله ويبلغه الإمام عليهالسلام .
٢ ـ لماذا يقول « سلام الله » ولا يقول « سلامي » .
٣ ـ كيف يبلغ سلام الله من قبله .
٤ ـ عندما يعمد الإنسان إلى تبليغ سلام الله لا بدّ من انعتاقه من ذاته وتجرّده عن صفاته ليتمحّض في وجوده لوجه الله وينظر بنور الولاية .
ومن أراد إبلاغ سلام الله لا بدّ من نظره إلى ذاته على أنّه مجرّد ظلّ ، فكيف الجمع بين هاتين النظرتين : نظرة المحو والصحو ، فهو من الجهة الاُولى يتجرّد عن ذاته ولا يشعر لها بوجود ، ومن الجهة الاُخرى يحسّ بها إحساساً ثانويّاً ظلّياً ، والفرق واضح بين الإحساس وعدمه .
ونقول في الجواب عن الأوّل : لا يرتاب أحد في لزوم إدراك معنى سلام الله لمن أراد إبلاغه فلا يتيسّر ذلك لعامّة الناس لا سيّما ذوي الرتب الدانية فصاحبها يكلّف شططاً حين يؤمر بتبليغ ما لا يدرك ولا يعرف ، وتصبح المسألة عنده مرادفة للّغو من دون درك للحقيقة وإن لم يعدم الأجر والثواب على كلّ حال ، وعلينا أن نخاطب الإمام بهذه العبارة كما يقال في الصلاة وسائر العبادات الاُخرى .
ولكن الزائر حين يلقى باله ويلقى نظره المعنوي إلى أصل نور الولاية من غير لواحق أو ملصقات كما أوضحه الكبار في موضعه يمكنه إدراك معنى سلام الله ، ومن ثَمّ إبلاغه :
|
گر به اين محجوب روئى آورى |
|
پرده خود بينى از من بر درى |
|
نور رويت گر كفيل ما شود |
|
ظلمت خود بينى از ما مى رود |
|
إذا أقبلت يوماً من الحقّ نظرة |
|
واُوشك للمحجوب أن يهتك السترا |
|
وخلّي الأنانيّات يربو ظلامها |
|
فتلك خشار لا يباع ولا يشرى |
|
فيطرد نور الحقّ عنه ظلامه |
|
ويغدو بلبل الذات يطلعه بدرا |
وتفكّروا في هذه الآيات والروايات .
( نُورُهُمْ يَسْعَىٰ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) [ التحريم : ٨ ] ( وَأَنِ اعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ
مُّسْتَقِيمٌ ) [ يس : ٦١ ] وبناءاً على قرائة أهل البيت عليهمالسلام فإنّهم قرأوا : ( هَـٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
) [ الحجر : ٤١ ] ، ( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) [ النور : ٤٠ ] « والمؤمن ينظر بنور الله »
، « بنوره عاداه الجاهلون » ، « بنوره آمن به المؤمن » ، « المؤمن نور ، مخرجه نور ، ومدخله نور ، كلامه نور ، منظره يوم
القيامة إلى نور » ، « قلب
