فقلت له : هل كانت تزور سيّد الشهداء في حياتها ؟
فقال : لا .
فقلت له : هل تقيم عزائه وتذكر ما جرى عليه ؟
فقال : لا .
فقلت له : أو تحضر مأتمه وتعين عليه ؟
فقال : لا .
عند ذلك سألني : ماذا تريد من هذه المناشدة ؟ وعمّ تبحث ؟
فقصصت عليه أخبار الرؤيا ، فأجابني قائلاً : نعم ، إنّ امرأتي كانت تدمن على زيارة عاشوراء ولمّا كانت هذه الزيارة المباركة آثارها أُخرويّة لذلك ببركة حلول شخص واحد يزورها في هذه المقبرة المليئة بالشطار والمذنبين وكان هذا الشخص يديم قرائتها رفع الله العذاب عن ساكني المقبرة كلّهم (١) .
وأمّا آثارها الدنيويّة فإنّها لم يداوم على قرائتها صاحب حاجة مهمّة أربعين يوماً إلّا قضى الله حاجته ، كما ثبت ذلك للعارف والعامي بالتجربة الصحيحة ، وحقيق على أهل الإيمان عدم الغفلة عن هذا العمل الصحيح السند ، كثير المعونة ، قليل المؤونة ، وعدم التساهل والتفريط به ، وإذا قدر لأحدهم أحياناً أن ينال طلبته ويصل إلى بغيته من مراجعة هذا الشرح فلا ينساني من دعاء الخير ، والله الموفّق لكلّ خير ، وبه الاعتصام عن كلّ زيغ وضير .
والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين .
_________________
(١) طلب فضيلة المرحوم الآخوند الكرباسي وهو من الأوتاد في السير والسلوك وصاحب المقامات في وصيّته أن يدفن بإزاء قبر المرأة ولا تزال مقبرة الكرباسي بمقربة من قبر زوجة الحدّاد . ( المحقّق )
