وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ..
لإيضاح هذه الكلمة وبيان شرحها ينبغي الكلام في مطلبين :
المطلب الأوّل : في إثبات وصيّته عليهالسلام
اعلم أنّ الوصي هو الذي يخوّله الموصي أن يتصرّف بعد مماته فيما كان يتصرّف به في حياته ، كما يظهر ذلك من كتب اللغة وموارد الاستعمال . ولمّا كانت الأُمور التي تختصّ بالأنبياء هي نشر الأحكام وهداية الأنام وإقامة النظام كانت وصايتهم عبارة عن النيابة على هذه الأُمور .
ولابدّ لمن يتولّى منصب الوصيّة أن يكون أعلم الأُمّة بما تحتاج إليه الأُمّة ، وأن يتميّز عنها بمحاسن الأخلاق ومكارم الآداب التي هي لازمة الرئاسة العامّة من قبيل شرف النسب والزهد والجود والشجاعة والفضيلة ، وأن يفضل جميع الخلق بهذه الملكات لكي يتسنّى له أداء العمل النبوي ، ويتمّ الغرض من البعثة على يديه ، وتبقى آثار الشريعة ماثلة لديه ، لأنّ وجود النقص في هذه الأُمور ينعكس سلباً على الخلق فيبدو النقص في جانب من جوانب الحياة .
ونحن حين نكون على الحياد ، ونلقي نظرة محايدة على الواقع ونفحص الأخبار فحصاً مستوعباً ندرك حتماً ونعلم علماً قطعيّاً بأنّه ليس في الأُمّة من هو نظير لأمير المؤمنين عليهالسلام في هذه الصفات وجميع الكمالات أو يبلغ درجته .
أمّا من جهة الشرف فإنّه أوّل
هاشميّ أبواه هاشميّان ، أبوه أبو طالب عمّ رسول الله وناصره ومعينه الذي ملأت خدماته للإسلام وجه البسيطة وعجز العدوّ والصديق حتّى النواصب والخوارج عن إنكار فضله ونصرته للنبيّ صلىاللهعليهوآله متواترة كتواتر وجوده ، والذي ينكرها فلا مانع لديه من إنكار وجوده من رأس . وأُمّه
