بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ..
الشرح : وضع هذه الجملة في الأصل للدعاء بالفداء ، ويكون المعنى هكذا : إذا داهمك بلاء أو آفة يجعل الله روح أبي واُمّي فداء ووقاءاً لك ، ويقع بهما البلاء دونك ، ويدلّ هذا الكلام على تقديم المفدّى في المحبّة والإعزاز على الوالدين ، وتتوقّف صحّة الاستعمال على حياة المخاطب وحياة الوالدين ، لأنّ الميّت لا يفدىٰ ولا يُفدّىٰ ، وهذا المعنى غير خاف على أهل الفهم والإدراك . ومن هذا المعنى قول الكميت بن يزيد الأسدي رضياللهعنه في إحدى هاشميّاته السبع يذكر فيها النبيّ صلىاللهعليهوآله فيقول :
|
أنقذ الله شلونا من شفا النار |
|
به نعمة من المنعام |
|
لو فدى الحيّ ميّتاً قلت نفسي |
|
وبنيّ الفدا لتلك العظام |
وفيه نقد يعرفه من ذاق طعم الأدب ونسل إليه ولو من حدب (١) .
وجملة القول : أنّ هذه الجملة التي نُقلت بلغت أعلى حدّ للظهور ؛ إمّا لغلبة الاستعمال أو للشهرة في مطلق التعظيم والإكبار لأحد من الناس ، وهذا القول لازم
_________________
(١) لعلّه يشير إلى قوله : « أنقذ الله شلونا » لأنّ الشلو الجلد والجسد من كلّ شيء وكلّ مسلوخة أكل منها شيء فبقيتها شلو ولكن الشلو مأثور عن غيره من الشعراء كما قال الراعي :
|
فادفع مظالم عيّلت أبناءنا |
|
عنّا وأنقذ شلونا المأكولا |
فليس على الكميت نقد في استعمال هذا اللفظ على سنن إخوانه الشعراء ، وأغلب الظنّ أنّ المؤلّف انتقده على لفظ العظام التي أطلقها على النبيّ وهي لفظة مستكرهة في نعته صلىاللهعليهوآله . ( المترجم )
