الوجه الثامن :
أورد المحدّث الفاضل الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتابه « الجُنّة الواقية » وملخّصه كما يلي :
أوّلاً : يرقى السطح أو يخرج إلى الصحراء ويسلّم على الحسين عليهالسلام ويلعن قتلته لعناً متواصلاً ويبرأ منهم ثمّ يصلّي ركعتين ويأخذ بعدهما بالبكاء والعويل ويقيم في بيته مجلس العزاء ويكثر من الندبة والمصيبة ، ويقرأ دعاء التعزية وأوّله : « أعظم الله أُجورنا .. الخ » ويقول هذا الدعاء بعض لبعض ثمّ يكبّر حتّى يبلغ به المائة ، ويستقبل القبر المقدّس ويقرأ الزيارة مع دعاء السجدة ثمّ يصلّي ركعتين ويقرأ دعاء صفوان .
ووجه هذا الاحتمال الذي هو فتح لباب الخطأ والتشكيك في فهم ألفاظ الرواية الصريحة وأماراتها الظاهرة ؛ لأنّ من الواضح أنّ أحداً قبل الكفعمي لم يعدل عن ظاهر الخبر كما أقرّ بشهادة ذلك بعض المطّلعين ، أنّه جمع بين صدر الحديث وذيله ، ولم يحمل كلام علقمة على إرادة الدعاء للزيارة بل طلب بعد الزيارة ، الزيارة على بعد ومبدأ هذا قوله : علّمني دعاءاً أدعو به ذلك اليوم إذا أنا زرته والجمود على ظاهر اللفظ جعل الظنّ محتملاً بأنّ القصد بعد وقوع الزيارة مع أنّ المتأمّل المنصف يلزم بأن غرض علقمة الدعاء حال الزيارة ، والغالب أنّ مورد البحث في الظهورات اللفظيّة لا يصل إلى الجدل إلى حدّ الإلزام والإسكات لأنّ عمدة هذا الباب يتحكّم فيه الذوق الخاصّ وهو عرضة لجريان القريحة التي بمساعدتها يستطيع المناظر أن يستفيد المراد من اللفظ ويصطاد بشباكها معاني العبارات ، وكلّ من وهبه الله هذا الذوق يعرف وجه هذا الدعاء الذي أكثرنا من ترداده في هذا الباب .
