وكذلك عبارة « منهاج الصلاح » لآية الله العلّامة أدام الله إكرامه الذي قال تستحبّ زيارة الحسين يوم عاشوراء من قرب أو بعد ـ إلى أن يقول : ـ السلام عليك ، إلى آخر دعاء السجدة وهو « بذلوا مهجهم دون الحسين » وكان المنهاج هو مختصر المصباح فإنّه عرف العمل إلى هذا المقدار من اعتباره التكبير وسائر اللوازم أيضاً من الآداب والمستحبّات في العمل المستحبّ ولا يتقوّم العمل بها .
كما أنّ غالبيّة العلماء والمحقّقين الذين هم من أهل النظر والانتقاد يرون مثل هذه الخصوصيّات في الأشباه والنظائر لهذا العمل من المستحبّات تحمل على الآداب وهي شرط في الكمال .
ومن هذه الجهة ملنا إلى مذهب المحقّقين في أوّل تقرير الوجه وقوّينا عدم اعتبار هذه الشرائط إلّا على نحو الآداب ويرجع ترك ذكر الصلاة في كلام العلّامة إلى كون ركعتي الصلاة مستحبّة في جميع الزيارات ، ولا خصوصيّة لهذه الزيارة ، ومثل هذين المزارين العبارة المحكيّة عن مزار الشيخ المعظّم جليل المنزلة « محمّد بن المشهدي » رحمهالله الذي اقتصر في نقل هذه الزيارة على المتن مطابقاً لما جاء في المصباح وحذف منها التكبير والصلاة وسائر اللوازم الأُخرى .
وقال الشهيد نفسه في محكي المزار : من الزيارات المخصوصة زيارة عاشوراء قبل زوال الشمس من قرب أو من بعد ، فإذا أردت زيارة الحسين عليهالسلام في هذا اليوم فأومأ إليه مسلّماً عليه واجهد وبالغ في لعن قاتليه ومحاربيه ثمّ قل إيماءاً « السلام عليك يا أبا عبد الله » وساق الرواية إلى آخر دعاء السجدة .
وبناءاً على اتفاق أفهام هذه الطائفة من أكابر فقهاء الشيعة رضي الله عنهم التي لابست فهم المعاني الدقيقة ومارست حلّ الألفاظ العويصة للكتاب والسنّة ، فإنّها ظاهرتنا على ما ذهبنا اليه ، وذكرنا قرائن عدّة تدلّ عليه ، وليس بعيداً من المنصف ذي الفهم السليم والإدراك الصحيح الجزم بما جزمنا به .
