علقمة هو أوثق الأدلّة وهو أنّ صفوان في ذيل روايته عن الصادق أنّ الإمام عليهالسلام بنفسه أجرى هذا العمل مع ما عرفت من عظيم ثوابه ويقيناً إنّه ليس عملين .
إذاً ظهر بحمد الله وثبت والمنّة لله وجه الحقّ بالأمارات الحاليّة والمقاليّة وهو الوجه الذي ذكرناه ومن هذه الجهة اختار أكابر العلماء الاحتمال الذي اخترناه كما حكي عن الشيخ المفيد قدّس الله نفسه الزكيّة وأعلى رتبته العليّة في كتاب « المزار » أنّه بيّن طريقة العمل بهذه الزيارة وهي الابتداء مع اللعن والسلام والدعاء ثمّ تصلّي الركعتين وفي أحد كتب المزار القديمة من مصنّفات قدماء العلماء وشوهدت النسخة العتيقة منه وفيها زيارة عاشوراء من قرب أو بعد ، ينبغي أن يزار الحسين عليهالسلام بهذه الزيارة وإن حصلت في مشهده صلّى الله عليه فتصير إليه وتقف على قبره وتجعل القبلة بين كتفيك وتكبّر الله تعالى وتزوره بهذه الزيارة وإن كنت في غير مشهده إلى الصحراء أو اصعد إلى سطح مرتفع في دارك حيث كنت من البلاد وكبّر الله وأوم إلى قبر الحسين عليهالسلام وقل بعد التكبير .. (١)
ثمّ أورد الزيارة باختلاف يسير مع النسختين المذكورتين وسنوافيك بها في فوائد خاتمة الباب إن شاء الله تعالى ، ويقول بعد ذلك : ثمّ تصلّي ركعتين .. إلى آخر ما قال ، وهذه العبارة نصٌّ على ما ذهبنا إليه إن كانت الألفاظ نفس ألفاظ الحديث ، أو أنّ علقمة رواها ثانية بالمعنى وهي فصل الخطاب في المسألة والبرهان القاطع عليها وإن كانت من تعبير المصنف وفهمه والظاهر أنّه من معاصري صاحب الاحتجاج وهو من مشايخ ابن شهر آشوب وكلاهما يروي عن السيّد العالم العابد أبي جعفر المهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي وهذا أيضاً يؤيّد مطلبنا ويشهد لنا .
_________________
(١) هذه الفقرة وردت بالعربيّة وفيها مكان « حصلت » حصنت ولا معنى لها وإن بنيتها للمجهول وضعّفت الصاد . ( المترجم )
