ومن شواهد هذا التوجّه الجليّة فهم سيف بن عميرة الراوي الجليل الشأن وقد عرفت مناقبه كما جاء في ذيل حديث الشيخ قدسسره أنّ سيف روى عن صفوان أنّه بعد الفراغ من زيارة أمير المؤمنين عليهالسلام توجّه شطر قبر سيّد الشهداء الذي يكون في الحرم العلوي المطهّر عكس القبلة ، وقد نقل عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّ زيارة الحسين عليهالسلام هنا مستحبّة ثمّ قرأ في ذلك الوقت زيارة علقمة ثمّ صلّى ركعتين وتلا « يا الله » إلى آخره ، ولا شكّ أنّ صفوان في هذا المكان زار أوّلاً ثمّ صلّى .
قال سيف : هذا ما كان من خبر علقمة واحتمال كون المراد من الزيارة هو العمل بكامله مع اشتماله على الصلاة ، أمّا الصلاة الثانية فهي صلاة وداع أمير المؤمنين عليهالسلام فهو مقطوع بفساده لأنّ إطلاق عبارة الزيارة وإرادة العمل المركّب من الصلاة والدعاء خلاف الظاهر ومن الجائز القطع بوجهين :
الأوّل : أنّ لفظ « فدعا » المراد به نفس تلاوة الزيارة ولا يجوز في طريقه التعبير ـ ولا ينبّئك مثل خبير ـ المراد بقوله « ودعا بالزيارة » إنّه يريد الصلاة .
الثاني : أنّنا أشرنا أنّ الانصراف جهة قبر سيّد الشهداء يستدعي استدبار القبلة في حرم أمير المؤمنين وإذا اشتمل هذا العمل على الصلاة فينبغي أن يكون مستدبراً القبلة وهذا ضروريّ الفساد وذلك من ثوابت المذهب أنّه بدون عذر لا يصحّ استدبار القبلة حتّى في الصلاة المندوبة وهذا المطلب لا يحتاج إلى طويل شرح ولا إلى الاستدلال ، ولمّا كان عمل صفوان على ما ذكرنا علم سيف أنّ خبر
_________________
ومؤيّد ذلك أنّ الخبر في بيان أحكام البعيد أوّلاً وفي سؤال علقمة أنّ حال البعد مقدّم ، إذن يظهر من ذلك أنّ وجه الكلام هو لبيان حال البعيد وإنّما ذكر القريب استطراداً وتعليماً وعلى هذا يكون التأخير متعيّناً في حال القرب وفي حال البعد قياساً على سائر الزيارات تكون بالتخيير والتقديم أولى .
ولعلّ مؤيّد هذا هو التعبير عن التوجّه إلى القبر الشريف بالإيماء لأنّ التوجّه إلى القبر لا مانع منه على القريب وغاية ما يستعمل ذلك بالنسبة لمن تبعد دياره عن القبر الشريف ، والله أعلم بحقيقة الحال . ( منه رحمهالله ـ هامش )
