والمعروضة على المشايخ بحيث لا يستطيع أن يساوي كتاب المصباح الذي هو حرز العلماء وتميمة الفقهاء عند الاختلاف ، وسوف تظهر لنا وجوه أُخرى ، عند ردّ الكلمة إلى فقرة عبارة المصباح فيما بعد إن شاء الله .
ومجمل القول : جاءت عبارة كامل الزيارة ونيل الثواب العظيم فيها مشروطاً بالصلاة بعد الإيماء والدعاء وهذه قرينة واضحة على عبارة المصباح إنّ الجزاء فيها داخل ضمن العبارة « فإنّك إذا قلت » ولفظ « فقل » وأن أوهم قبل التأمّل الجزاء ويكون بناءاً على ذلك الدعاء بعد الصلاة ولكن المتأمّل في أطراف العبارة والناظر في السابق واللاحق من الكلام لا يشكّ في أنّ لفظ « فقل » تمهيد للجزاء وحقيقة الجزاء قوله « فإنّك إذا قلت » حيث جاءت الصلاة والإيماء في صدر الحديث المذكور ، وكان السؤال صرفاً للدعاء وإنّما ذكر هذا الشرط لمحض إحراز جميع أجزاء وشرائط العمل ، ويبعد أن يكون المراد من قوله : إذا أنت صلّيت أي إذا أردت الصلاة ، ولو كان كذلك لقدّم الإيماء والسلام على الصلاة والزيارة ، ولا يصحّ أن يقول بعد الإيماء لأنّ ظاهر التعدديّة هذه هي المقارنة ولو أراد فصل الصلاة لقال : « يقول : بعد الصلاة .. » وبناءاً على القول الوارد في كامل الزيارة « عند الإيماء » يكون الأمر أظهر والخطب أسهل (١) .
_________________
(١) ولو سلّمنا أنّه أراد وقوع الزيارة بعد الصلاة فوجهه بحمل التكبير الوارد في نسخة المصباح على الركعتين الواردتين في نسخة الكامل مدّعين جواز حمل التكبير على الصلاة لأنّها تفتتح به وهو ركن من أركانها ، وإن كانت هذه دعوى لا يصغى لسماعها ، فنقول : لمّا كانت حال المخاطب الآن هو البعد عن القبر الشريف ومقام الزيارة يقتضي العموم ولكن خصوصيّة السائل وتوجيه الخطاب بمن ابتلي بالبعد فإنّ الزيارة هذه لبيان حكم زيارة البعيد ، ولمّا كان الأفضل للبعيد تقديم الصلاة كما يظهر ذلك من صحيحة هشام ومرسلة ابن أبي عمير ورواية سليمان بن عيسى عن أبيه التي أخرجها الكليني والشيخ عن الإمام الصادق عليهالسلام ، ويظهر أنّ الإمام أمر بتقديم صلاة الزيارة بحقّهم من ثمّ نقول بأمره بتقديم صلاة الزيارة .
