وقد استوفينا حجيّة الأخبار في محلّها وأظهرناها على منصّة الثبوت .
أمّا « علقمة بن محمّد » فإنّ الشيخ في كتاب الرجال اعتبره من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام وقال : « أسند عنه » (١) وهذه العبارة تفيد المدح في مذهب الكثيرين وإن كانت محلّ تأمّل . ولكن الشيخ الكشي نقل عنه مناظرة مع زيد بن عليّ تدلّ على بصيرته وحسن حاله . ويفهم من ذيل الرواية أنّ جلالة قدره بلغت شأنها الأقصى أنّ عدم ذكره في الرواية عارض رواية صفوان ، ولا يندرج في الاحتمال نسيانه أو تجاهله وقد اعتذر صفوان بعذر آخر وزعم أنّ الحديث صدر في موضع آخر واشتمل على الدعاء .
وخلاصة القول : إنّه يظهر من كلام سيف وصفوان أنّ شرايط الرواية ذاتاً متوفّرة في علقمة ، وهذا يعتبر إمّا تعديلاً أو مدحاً كبيراً . وبناءاً على عموم شهادة الشيخ المفيد وابن شهرآشوب إنّه يكون ثقة من ثمّ يعتبر الخبر بين الحسن والصحيح لهذا السبب ، إذا لم نأخذ بظاهر الشهادة كما هو الظاهر من عدم اعتبار العلماء هذا العموم موجباً للتوثيق ، وللحصول على التفصيل في هذا المجال تراجع المطوّلات . وعلى كلّ حال فإنّه يكون حجّة على الصحيح .
وطريق آخر وقع للشيخ في ذيل هذا الحديث حيث رواه رحمهالله عن محمّد بن خالد الطيالسي ـ بكسر اللام ـ منسوب إلى الطيالسة جمع الطيلسان لبيعه لها ، وطريقه إليه كما هو مذكور في الفهرست ورجال النجاشي ، ولم يقدح به أحد منهما بل ذكر أنّه صاحب كتاب ونوادر ثمّ هو إماميّ ممدوح ، وروى عنه عليّ بن الحسن بن فضّال ومحمّد بن عليّ بن محبوب وجماعة من أجلّاء القوم وهو دليل على غاية الاعتماد والاستناد .
_________________
(١) رجال الطوسي : ٢٦٢ . ( المترجم )
