ومجمل القول : بناءاً على رأي الشيخ أنّ الخبر هنا يتأرجح بين الحسن والصحّة ـ طبقاً لمذهب المتأخّرين ـ وبناءاً على طريقة السابقين الذين يصحّحون ما هو قطعيّ الصدور من الأخبار أنّ الخبر صحيح قطعاً . ووفقاً لطريقتنا التي تابعنا بها المتأخّرين في الاصطلاح ، ولا تخلو حجّيّة متابعة المتقدّمين من حجّة ، وإن لم يصرّحوا بالصحّة .
هذا كلّه بقطع النظر عن ذيل الحديث فإنّ الأمر فيه أخفّ ؛ لأنّ فيه يروي محمّد ابن إسماعيل الحديث عن سيف بن عميرة ـ بفتح السين المهملة ـ وهو عن علقمة وظاهر الرواية أنّ علقمة كان حاضراً وسمع الكلام وسأل تعليم الدعاء ، مع أنّ حاجتنا تنحصر فيما نقله علقمة .
وصرّح الشيخ في الفهرست والنجاشي والعلّامة في الخلاصة بوثاقة سيف . وقال النجاشي في حقّه : « له كتاب يرويه جماعات من أصحابنا » (١) وهذا مدح عظيم ولم يقدح فيه أحد سوى الآبي في محكي « كشف الرموز » . وجاء في الطعن وإنّه قال : « مطعون فيه ملعون » . واستند فيه ظاهراً إلى ما نسبه ابن شهرآشوب إليه من الوقف ومن هذه الجهة قال الشهيد : « وربّما ضعّف بعضهم سيفاً والصحيح إنّه ثقة » . وكلام ابن شهرآشوب مخالف لصريح الفهرست والنجاشي مع أنّ أحداً لم يوافقه عليه ، وقول الشيخين مقدّم على قوله البتّة .
وطعن كشف الرموز مستند إلى قدح ابن شهرآشوب فيه كما مرّت الإشارة إليه مع « انضمام عدم حجيّة الموثّق » (٢) . ولو أنّنا افترضنا تقديم قول ابن شهرآشوب فإنّ شهادة المشايخ الثلاثة : النجاشي والعلّامة والشهيد بوثاقته باقية على حالها .
_________________
(١) النجاشي : له كتاب يرويه جماعة يختلف برواياتهم . ( رجال النجاشي ٢ : ٢٠٧ رقم ٥٠٤ ) . ( المترجم )
(٢) يقدّم رأي الجارح على المعدّل ؛ لأنّه ربّما اطّلع على أمر لم يطّلع عليه المعدِّل أو الموثِّق . ( المترجم )
