بل لا يبعد مزجه بالماء وشربه بحيث لا يصدق عليه أكل الطين إذا لا تزول آثاره الواقعيّة بزوال صدق الإسم العرفي عليه ، وهذا حمل قريب للغاية ووجيه جدّاً ، مِن ثمّ مال إليه المحقّق المجلسي واختاره ، ومثله فعل المحقّق النراقي .
وقال في الجواهر : يمكن حمل هذا الخبر بناءاً على جواز أكل التراب مطلقاً على حلّ أكل تراب القبور المقدّسة لأجل الاستشفاء وليس الطين ، ولا يخلو هذا الكلام من وجود الخلل ، هذا وإن كان جواز أكل التراب والحجر لاختصاص الأدلّة ومعاقد الإجماع وظواهر الفتاوى به وأنّ المقصود به الطين وهو عبارة عن التراب الممزوج بالماء سواء كان رطباً أو جافّاً بدليل صحّة التقسيم .
ولو قلنا بموافقة الحكم للاستعمال لكان لا يخلو من قوّة ، ومن هذه الجهة كانت فتوى الشيخ قدسسره في الجواهر موافقاً للمحقّق الأردبيلي والفاضل النراقي بجواز أكلهما مع أنّ تعدّي الحكم من الطين إلى التراب بدعوى اتحاد المناط بل عدم الالتفات إلى خصوصيّة في الاستعمال قول وجيه ، ولكن مع فرض عدم التعدّي اقتصاراً على النصوص وعملاً بالاُصول كما هو الأقوى ، فلا وجه في حمل الطين على التراب في خبر أبي حمزة مع ردّ السياق لهذا التأويل ، والله أعلم .
ومن خواصّ هذه التربة التي استنبطناها من تتبّع الأخبار وفتاوى الفقهاء اُمور :
أ ـ استحباب تحنيك المولود ، وهو تدليك باطن فمه بالتربة كما روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن أبي العلاء أنّه قال : سمعت الإمام الصادق عليهالسلام يقول : حنّكوا أولادكم بتربة الحسين عليهالسلام فإنّها أمان (١) .
ب ـ استحباب حمل التربة دفعاً للخوف ، كما روى الشيخ في التهذيب وابن
_________________
(١) تهذيب الأحكام ٦ : ٧٤ . ( المترجم ) كامل الزيارات : ٢٨٢ باب ٩٣ ، مصباح الطوسي : ٥١٢ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٣٩ ، التهذيب ٦ : ٧٤ باب ٢٢ . ( هامش الأصل )
