وفي كامل الزيارة أيضاً ورجال الكشّي مذيّلاً على حديث مفصّل أنّ الإمام الصادق عليهالسلام أعطى محمّداً بن مسلم شراباً لغرض علاجه ، وقال : في هذا الشراب تراب قبور آبائي عليهمالسلام .
وهذان الخبران كلاهما غاية في الضعف ؛ لأنّ عدداً من رواته مجهول لا يعرف أو مجروح ، ولو لم يكن فيه إلّا عبد الله الأصمّ الذي قال في حقّه النجاشي : عبد الله ابن عبد الرحمان المسمعي البصري ضعيف غالٍ ليس بشيء ، له كتاب ( المزار ) سمعت ممّن رآه فقال : هو تخليط . وقال العلّامة في حقّه : ضعيف غالٍ ليس بشيء ، له كتاب في الزيارات يدلّ على خبث عظيم ، ومذهب متهافت ، وكان من كذابة أهل البصرة ، لكفى ، وكلا الروايتين مشترك بين الراويين ومن هنا يعلم أنّهما لا يحتجّ بهما .
وإن اعتبر صاحب الجواهر وهنهما من عدم عمل العلماء بهما مع أنّ الأمر بعكس ذلك ، ولا يخلو بحكم المجلسي باعتبار سندهما من إشكال ، ونقلت الإجماعات المتواترة بل الإجماع المحصّل الاستشفاء بطين قبر سيّد الشهداء لكان مورداً لوقوع حكم العمومات من حرمة أكل الطين عليه ، ونحن على سبيل التنازل نجيب عن هذين الخبرين فنقول :
أمّا رواية محمّد بن مسلم فلا دلالة فيها على المدّعى ، لأنّه يحتمل أن يكون المراد من قول الإمام : « قبر آبائي » قبر سيّد الشهداء عليهالسلام ، والذي كثر اُنسه بأساليب استعمالات اللغة العربيّة لا يدفع هذا الاستعمال ، مع تصريح هذه الرواية بمزجه بالماء وحينئذٍ لا مانع منه ، فتبيّن من هذا أنّ الاستشهاد به على تعميم المدّعى لا وجه له وإن ذكر ذلك في الوسائل والجواهر .
وأمّا رواية أبي حمزة الثمالي
فلم تتعرّض لخصوص الأكل ليس فيه إلّا ذكر الشفاء ، ولا جرم من جواز ذلك بحمله واستصحابه فيكون موجباً للشفاء والبركة
