وهمم أولئك السادة المطهّرين فحرّروها في الكتب والطروس والمطوّلات ، وكان الحسين عليهالسلام بعد أبيه وأخيه بإجماع الإماميّة بل الاُمّة أفضل من جميع الأئمّة .
القسم الثالث : ما امتاز به الحسين عليهالسلام من جلالة القدر ورفعة الشأن وعلوّ المنزلة عن سائر الأئمّة .
وهذه اُمور عدّة عوّضه الله بها عمّا لاقاه من القتل ، وأعطاه في قبال الشهادة التي نالها ، وقد ذكر العلماء أربعة منها بعد التتبّع في الأخبار المأثورة عن معدن الوحي والتنزيل ..
الأوّل : اُبوّة الأئمّة التسعة حيث أعطاه الله هذا الشرف الرفيع والجاه العريض ، وحباه بهذه الفضيلة وخصّه بها كما اُشير إلى ذلك في الأخبار الكثيرة ، ونوّهت هذه الأخبار بالشرف الخاصّ والمزيّة المخصوصة بجنابه عليهالسلام .
وروى الشيخ الأجلّ الأقدم عروة الإسلام رئيس المحدّثين رضياللهعنه في كتابه المبارك « علل الشرايع » بسنده عن الإمام الصادق عليهالسلام : (عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك ، من أين جاء لولد الحسين عليهالسلام الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال لا أراكم تأخذون به ) (١) إنّ جبرئيل نزل على محمّد وما ولد الحسين بعد ، فقال له : يولد لك غلام تقتله اُمّتك من بعدك .
فقال : يا جبرئيل ، لا حاجة لي فيه ، فخاطبه ثلاثاً ثمّ دعا عليّاً فقال له : إنّ جبرئيل عليهالسلام يخبرني عن الله عزّ وجلّ أنّه يولد لك غلام تقتله اُمّتك من بعدك .
فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليّاً ثلاثاً ثمّ قال : إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة .
_________________
(١) ترك المؤلّف العبارات التي جعلناها بين قوسين فلم يذكرها . ( المترجم )
