وإذا لم يسعف الحظّ فلم يقع موقع القبول ، ولم ينل المأمول فمردّ ذلك إلى قصور الباع وهبوط نجم هذا الشقيّ ذي البضاعة المزجاة ، ولكنّي أقول برجاء الواثق للعلماء الذين يسرحون الطرف في هذه الصحيفة أن يميطوا لثام المعاصرة من البين ويعتبروا هذا الفقير المحتاج من القدماء لا المعاصرين ، ويردّدوا الشعر الذي نظمه أبو تمام وجعله صاحب السرائر في ديباجة كتابه ، وهو قوله :
* الفضل للشعر لا للعصر والدار *
وأن لا يجعلوا القدم والمعاصرة مقياساً للتفوّق وميزاناً لتمييز الحقّ عن الباطل ، والحالي عن العاطل ، وأن يضعوا هذه النكتة نصب أعينهم وهو أنّ التقدّم والتأخّر أمران اعتباريّان ينتزعان من انتساب أجزاء الزمان وفي الحقيقة لا يقدّم هذا الاعتبار شيئاً ولا يؤخّر ، ولا يزيد ولا ينقص ؛ لأنّ المعاصر لا بدّ من تقدّمه على طبقة تأتي بعده ، والمتقدّم كان معاصراً لطبقة وجدت معه ، كما قال الشاعر :
|
قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً |
|
ويرى للأوائل التقديما |
|
إنّ هذا القديم كان حديثاً |
|
وسيبقى هذا الحديث قديما |
وما أحسن ما قال أبوالعبّاس المبرّد في الكامل : ليس لقدم العهد يقدّم المخطئ ، ولا لحدثانه يهضم المصيب ، ولكن يعطى كلّ ما يستحقّ .. وقد نظمته بقولي :
|
وليس لسبق العهد يفضل قائل |
|
ولا لحدوث من يهضم آخر |
|
ولكن ليعط الكلّ ما يستحقّه |
|
سواء قديم منهم ومعاصر (١) |
_________________
(١) وفي الديوان ص ١٨٥ هكذا : « ولا لحدوث يحرم الفضل آخر » . وبعده :
|
بل الكلّ يُعطى كلّ ما يستحقّه |
|
سواء قديم منهم ومعاصر |
( هامش الأصل ) .
