ولم تقع يدي أو تسمع أُذني على شرح متقدّم ، أو تعليقة سابقة بخصوص المورد لكي أستعين بمراجعتها وأقتدي بخطوطها على بلوغ الغاية ، وبفضل الله عزّ وجلّ ومنّه لم أخرج من أقسام التأليف السبعة ، التي لا ينبغي لكلّ عاقل أريب أو فاضل لبيب أن يصنّف خارج دائرتها وبعيداً عن مدارها ، وأنا أذكر هذه الأقسام من أجل تنبيه الناظرين وتذكرة المعاصرين .
قال ابن حزم الظاهري في الرسالة الأندلسيّة ؛ وهي من ألطف الرسائل المصنوعة في هذا الباب ، وقد اقتفى أثره في هذه الأقوال جلّ الفضلاء والحكماء ، واتّخذوها قاعدة تبانوا عليها ، فقالوا : لا ينبغي للعاقل إذا عزم على الكتابة والتأليف أن يتجاوز هذه البنود السبعة :
الأوّل : أن يبتدع ويبتكر ما لم يسبق إليه .
الثاني : أن يتمّ عملاً أو كتاباً ناقصاً ويكمل ذلك النقص منه .
الثالث : أن يعمد إلى إشكال مغلق فيحلّ رموزه ويوضح إشكاله ويفتح مغلقه .
الرابع : أن يختصر كتاباً مطوّلاً اختصاراً مفيداً غير مخلّ بحيث لا يتجاوز على أصله فيشوّه معالمه ويمسخ قواعده .
الخامس : أن يعمد إلى مسائل في موضوعٍ مّا متشتّة هنا وهناك ، فيجمع شتاتها ويؤلّف أبعاضها ويجمع شواردها ويلمّ أوابدها ، ويحسن تصنيفها بحيث يسهل على المستفيد تناولها من أقرب وجه وأحسنه .
السادس : أن يعمد إلى مسائل في باب من أبواب العلم أو موضوع من مواضيعه متشتّة الأجزاء متباعدة الأبعاض فيعمد إلى جمعها وتأليفها ، تحت سماع واحد ، فيضع السنخ إلى سنخه ، ويضمّ الصنف إلى صنفه ، والشقيق إلى شقيقه ، والشبيه إلى شبيهه ، فتتألّف بهذا الجمّ والتنظيم والتنضيد عائلة العلم ، ويجتمع شملها ، ويتلاقى شتاتها .
السابع : أن
يعمد إلى مسألة في العلم أخطأ فيها مؤلّف قبله ، فيصلح خطأها
