لا بدّ منه لإنجاح عمل كهذا ، ومحاولة التدقيق والنظر والتأمّل التي (١) هي واجب أهل الدعوة ، وبسطتُ هذا العذر بين يديه ؛ فلم يستمع إليه ، وأصدر أمره على نهج « الميسور لا يسقط بالمعسور » شريطة أن لا ينافي هذا العمل سائر الواجبات ، ولا يعارض بقيّة الأعمال والوظائف ، وينبغي أن يكون الشرح على نحو الاختصار ؛ ليرغب فيه عامّة الناس من كلّ طبقة ، وينتفع بتأمّل أبوابه وفصوله كلّ صنف ؛ ونظراً لما قاله الحكماء « المأمور معذور » ، وكان القول السائد « الميسور لا يسقط بالمعسور » من المقرّرات العقليّة والشرعيّة ، واستمدّ هذا القليل البضاعة من يمن توجّهات هذا الأُستاذ الكبير ، ومحاسن عناية هذا العلّامة الشهير الذي كانت قطب رحى الإماميّة إفاداته ، ومطاف أكابر فقهاء العصر تحقيقاته ، أدام الله ظلّه ، ولا أعدمنا فضله .
ولمّا عُدت من زيارة المشهدين المقدّسين ، في سلخ شهر رمضان المبارك من السنة المذكورة ، نصبت شباك الهمّة لاصطياد وحش الفرصة ، فكانت تواتيني الفرصة بين الحين والحين ، عند أوقات الراحة وأزمنة الفراغ من البحث والنظر ، فأصرف هذا الفصل من العمر لتلكم الغاية .
فابتدأت بالأهمّ وهو الباب الثاني فقدّمته ، ووجّهت القلب إليه ، واتّخذته نصب عين الهمّة إلى أن بلغت ختام الباب المذكور ، في التاريخ المسطور ، مع ندرة الكتاب وقلّة الأسباب ، لا سيّما في سامرّاء التي فقدت فيها روح الإعانة ، من حيث القلّة في العُدّة والعدد ، وسدّت أبواب الاستعارة . .
في المحرّم العشر الأواخر منه شرعت في شرح الباب الأوّل من الكتاب ، على أنّ ذلك كان في أثناء المدارسة والمناظرة فانتهزت الفرصة حتّى أكملت الباب في غرّة صفر ببركة ساداتنا الأئمّة وفضل الإمداد العلوي .
_________________
(١) « التي » تابع للفظ « محاولة » . ( المترجم )
