الشرف والفضيلة حليف القرآن الشريف المجيد ، ونظير الكتاب الكريم لكون الاثنين كلام الله ، وهو في حجّية الألفاظ وصحّة المعاني مع القرآن كفرسي رهان ، ورضيعي لبان .
والفرق بين الحديث القدسي بناءاً على مذهب بعضهم يتكوّن من أنّ القرآن كلام منزل بألفاظ معيّنة وترتيبات مخصوصة لقصد الإعجاز بسورة ، والحديث القدسي كلام نزل بألفاظ معيّنة وترتيب مخصوص من الواحد الأحد سبحانه على قلب نبيّه لا لغرض الإعجاز كسائر كتب الله والصحف السماويّة .
وبناءاً على هذا يكون الحديث النبوي موحىً بمعناه وأوكل إلى النبيّ بيانه بتعبيره الخاصّ ، ومذهب الإماميّة مطبق على أنّ النبيّ لا يتكلّم بغير الوحي كما ذكر ذلك في القرآن الكريم : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) وإن خالف في ذلك أهل السنّة والجماعة من أجل تصحيح قول عمر « إنّ الرجل ليهجر » بتفصيل لا يليق ذكره في هذا الموضع .
واعتبر جماعة الحديث القدسي خاصّاً بما أُلهمه النبي في المنام أو اليقظة ولكن على شكل إلهام من الله فهو من سنخ الوحي المنزل عليه .
قال السيّد المحقّق الداماد رضياللهعنه : يشبه أن يكون التحقيق أنّ القرآن كلام يوحيه الله سبحانه إلى النبي معنىً ولفظاً ، فيتلقّاه النبيّ من روح القدس مرتّباً ويسمعه من العالم العلوي منظّماً ، والحديث القدسي كلام يوحى إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله معناه فيجري الله تعالى على لسانه في العبارة عنه ألفاظاً مخصوصة في ترتيب مخصوص ليس للنبيّ أن يُبدّلها ألفاظاً غيرها ، أو ترتيباً غيره ، والحديث النبوي كلام معناه ممّا
_________________
(١) النجم : ٣ و ٤ .
