وهذا دليل على أنّ المراد منه يوم العاشر كما هو واضح ، وجرى لفظ تاسوعاء على النهج العربي وجاء في الحديث مكرّراً ، ولا عبرة بقول الجوهري بأنّه مولَّد (١) ؛ لأنّ المولَّد وهو عبارة عن الدخيل المستحدث في ألسنة المتأخّرين وكلامهم ليس بحجّة ولم يستعمل في فصحاء العرب وأخبار الصادقين عليهمالسلام بالاتفاق من هذه الطبقة ، وهذا من الشبهات التي نتجت عن عدم التتبّع في كلام أهل البيت ، ويوجد في كلامهم شيء كثير نظير « كنه » حيث اعتبره الجوهري مولَّداً واعتبر الأزهري « أزل » كذلك ، وقد ذكر مكرّراً في نهج البلاغة وزبور آل محمّد الصحيفة السجاديّة ، وليس غرضنا استيفاء هذا القسم من أخطاء هؤلاء .
وفي لفظ عاشوراء لغات أُخرىٰ كثيرة مثل : عاشورا وعاشوراء بالمدّ والقصر ، وعشورا وعشوراء وعاشوراء كما ورد ذلك في القاموس وغيره ، وورد في أشعار العرب الفصحاء المتأخّرين كما جاء في شعر ذي الحسبين الرضي رضياللهعنه حيث اعتبر جماعة من الأُدباء العامّة والخاصّة أشعاره ممّا يحتجّ بها ، فقد قال :
|
فقلت هيهات فأت السمع قائله |
|
لا يعرف الحزن إلّا يوم عاشور |
الفائدة الحادية عشرة
ويجب التنبيه والإشارة إلى أنّ زيارة عاشوراء لها امتياز وتقدّم معلوم على سائر الزيارات ولها تفوّق مشهور ؛ لأنّ ظاهر خبر صفوان يدلّ على أنّ جبرئيل الأمين تلقّى هذه الزيارة من الربّ الجليل وأنزلها على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وظهر هذا الحكم في عهد الإمام الباقر عليهالسلام كشأن سائر الأحكام التي تأخّرت أحكامها بناءاً على تلبيسها بمصالح منوطة بخصوصيّات الزمان ، وهذا الوجه هو معتمد أهل التحقيق ، وعلى هذا فإنّ ألفاظها الشريفة تعدّ من الحديث القدسي وهو في
_________________
(١) جاء في الصحاح : ويوم عاشوراء ، وعشوراء أيضاً ممدودان ولم يذكر شيئاً بعده .
