ولكلّ حرف ثلاث نشأت فهو أحياناً فلكيّ وهذا حرف علويّ طبيعيّ روحانيّ حقيقيّ . وأحياناً وسطيّ وهو داخل في عالم اللفظ والمنطق . وأحياناً رقمي خطّيّ ويعتبر سفليّاً ، وكلّ حرف له جسم وروح ونفس وقلب وعقل وقوّة كلّيّة وقوّة طبيعيّة والعدد صورة الجسم وضربه في مثله الروح وضربه في ثلاثة أمثاله النفس وفي أربعة أمثاله القلب وتمام ظهور القلب العقل ، ومربّع العقل وهو ضربه في نفسه قوّة كلّيّة وضرب القوّة الكلّيّة في العشرة قوّته الطبيعيّة . مثلاً :
الحرف « باء » جسمه « ٢ » وروحه « ٤ » ونفسه « ١٢ » وقلبه « ١٦ » وعقله « ١٣٦ » وقوّته الطبيعيّة « ١٨٤٩٦ » وقوّته الكلّيّة « ١٨٤٩٦٠ » ولكلّ واحد منها حكم يخصّها ولكلّ حرف له أثر باختلاف المراتب ، وكذلك يذكرون لكلّ حرف لوازم ومراتب ونحن لسنا بصدد نقل هذه الحكايات والأقوال ، ولا يتّسع الكتاب لاستيعابها ولكن ذكرنا هذا الموجز لمحض الإشارة ويمكن أن تقاس سائر الأحكام على هذا .
وفي أخبار أهل العصمة وردت الإشارة في العناية بالحروف والاستفادة من الحروف النورانيّة ، بل ادّعى السيّد الداماد في كتاب الجذوات التواتر عن أهل البيت حول ذلك وبنى ترتيب خواصّ الأدعية والأوراد والأذكار وأعداد على هذا الأمر ونحن وإن كنّا محجوبين عن هذه الأسرار ولكن بعد إجماع هذه الطائفة من علماء وحكماء فلا يعترينا الشكّ قطعاً في اعتبار الألفاظ المخصوصة ، وما لم تُؤدَّ نفسها لا تحصل لنا البرائة اليقينيّة .
وهنا ينبغي أن تعلم بأنّ هذا
الوجه ينبغي أن يحسب مستقلّاً ، وبعد ملاحظة هذه الوجوه فإنّ الراغب في الخواصّ والآثار المترتّبة على زيارة عاشوراء ينبغي أن لا يتجاوز اللفظ المأثور إلى غيره ، وكما جاء في الرواية « هذا يوم » يقول
الصيغة ذاتها ولا يتخطّاها إلى مرادفها أو مساويها في المعنى ؛ لأنّ إحراز الآثار
الواقعيّة والخواصّ النفس أمريّة للعمل لا دخل لها في أصل البرائة وغايته رفع الحرج أو
