محجوبون عن نيل معنى هذه الخصوصيّة وقد صرّح بذلك في أخبار جمّة ، ونهي عن تغييرها ، ولولا هذا النهي لكنّا قطعنا بعدم ضرره ولكن مع اعتبار هذا الأمر فإنّ النواهي في موقع القطع بعدم مدخليّة الهيئة ، إمّا أن لا توجد أصلاً أو لها وجود محدود جدّاً ، وهذا من قبيل رواية أبان في مسألة إصبع المرأة المعروفة بين العلماء ، والقياس على الأولويّة القطعيّة ، وهو إمّا متعسّر أو متعذّر ، وعندي أيّها القليل البضاعة يتعيّن الشقّ الثاني (١) .
ومثله الخبر الذي رواه الصدوق في كمال الدين والسيّد الأجلّ رضي الدين في المهج ـ نقلاً عنه ـ قال : عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلّا من دعا بدعاء الغريق . قال : يقول : « يا الله يا رحمان يا رحيم ، يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » . فقلت : « يا الله يا رحمان يا رحيم يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك » . قال : إنّ الله تعالى عزّ وجلّ مقلّب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول لك « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » (٢) .
ومنها الخبر المروي في الخصال عن إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) (٣) فقال : فريضة على كلّ مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرّات : « لا إله إلّا الله وحده
_________________
(١) أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في رجل قطع اصبع من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . قلت : قطع اثنين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثاً ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعاً ؟ قال : عشرون . قلت : سبحان الله ، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟! ـ إلى أن قال : قال الإمام عليهالسلام : ـ يا أبان ، إنّك أخذتني بالقياس والسنّة إذا قيست محق الدين . ( الكافي ٧ : ٣٠٠ باب ٢٠ ح ٦ ) . ( هامش الأصل )
(٢) الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة : ٣٥٢ رقم ٤٩ ، مهج الدعوات : ٣٣٢ . ( المترجم )
(٣) طه : ١٣٠ .
