وإثبات مطلق الوقت من اليوم يحتاج إلى تجشّم الاستدلال وهذا وإن كان أمراً سهلاً بحمد الله ولكن في خبر صفوان ورد قوله : إذا حدث لك حاجة ، وإطلاق الشرط هذا أو الشرطيّة بناءاً على الاختلاف المقرّر في علم الأُصول يشمل جميع الأوقات وهنا ينبع إشكال وهو أنّ في إحدى فقرات الزيارة الشريفة ذكر في موضعين قوله « هذا يوم » وظاهر الإشارة أنّه اليوم الحاضر (١) وهذا لا يصحّ إلّا إذا كان اليوم يوم عاشوراء ، ومن هذه الناحية جاء في كتاب « زاد المعاد » و « تحفة الزائر » للمروّج المجلسي جواز استبدال يوم قتل الحسين به وهذا المطلب محلّ نظر من عدّة وجوه :
الأوّل : إنّه بعيد جدّاً إبدال لفظ بلفظ وهذه الروايات التي رويت في فضله ليس فيها لا تصريحاً ولا تلميحاً ما يدلّ على جواز التغيير ، واحتمال أن يكون التغيير من ترخيص الكافي محلّ نظر كما هو الظاهر ويعلمه أهل الصناعة ؛ لأنّه يكون من قبيل « إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا الله » لأنّه لا يوجد دليل يدلّ على خصوصيّة هذا العمل وفضله بل القطع قائم بعدم الخصوصيّة ، وهنا يظهر من خبر علقمة وخبر صفوان أنّ الخصوصيّة لنفس الزيارة بألفاظها الشريفة .
ثانياً : الظاهر ممّا نقل سيف أنّ صفوان قرأ ذات الزيارة التي رواها علقمة في حرم أمير المؤمنين في غير يوم عاشوراء فلم يتصرّف فيها ولم يغيّر ألفاظها ولو كان تصرّف فيها قيد أنملة أو بمقدار رأس شعرة لنبّه عليه وإلّا للزمته الخيانة وتوثيقه يمنعها أو النسيان ، وأصل البرائة يدفعه .
الثالث : الظاهر من أخبار الأدعية الخاصّة والزيارات المخصوصة أنّ ألفاظها وترتيبها جزء لا يتجزّء من الأثر الوارد الذي يجب التقيد به ولا يجوز المساس به أو تغييره ، إذ إنّه لكلّ مقام مقال معدود والذين لم يطّلعوا على الأسرار والآثار
_________________
(١) « اللهمّ إنّ هذا يوم تبرّكت فيه بنو أُميّة ... وهذا يوم فرحت فيه آل زياد » .
