لانه لو كان كذلك لكان الزيادة التي يوقعها صاحب العينة ربا ، ولا معنى لقوله في الخبر ثم جاء به ليشتريه منه ، والظاهر كما استظهره بعض مشايخنا عطر الله مراقدهم أنه قد سقط لفظ «قلت : بلى» بعد قوله «وان شاء لم يشتر» من قلم النساخ ، فان المعنى لا يستقيم الا بذلك ، وحاصله أنه عليهالسلام قال للسائل أولا : أليس ان ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم ، فأجاب بلى ، فقال له ثانيا : «أليس ان شاء اشترى وان شاء لم يشتر» فأجاب بلى ، قال : «فقال : لا بأس» والخبر لم يذكر فيه بقية أحكام العينة ، لأن الغرض انما تعلق بالسؤال عن هذا الأمر الخاص.
الرابع : ما رواه في التهذيب عن منصور بن حازم (١) في الصحيح قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل يريد أن يتعين من الرجل عينة ، فيقول له الرجل أنا أبصر بحاجتي منك ، فأعطني حتى اشترى فيأخذ الدراهم فيشترى حاجته ثم يجيء بها الى الرجل الذي له المال فيدفعها اليه ، فقال : أليس إنشاء اشترى وان شاء ترك ، وان شاء البائع باعه وان شاء لم يبع؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس». والتقريب في هذا الخبر كما في سابقه وهو أوضح دلالة لما عرفت في الأول (٢).
الخامس : ما رواه المشايخ الثلاثة برد الله مضاجعهم ، عن بشار بن يسار (٣) قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يبيع المتاع بنسإ ويشتريه من صاحبه الذي
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ٥٢.
(٢) قال ابن إدريس في كتاب السرائر : وإذا أخذ الإنسان من تاجر مالا واشترى به متاعا يصلح له ثم جاء به الى التاجر ثم اشتراه منه لم يكن بذلك بأس ، لأنه وكيل التاجر نائب عنه في الشراء ، ويكون التاجر مخيرا بين أن يبيعه ، وان لا يبيعه ، فان كان الإنسان الذي هو الوكيل اشتراه لنفسه في ذمته لا بعين مال موكله ثم نقد الثمن على أنه ضامن له لم يكن للتاجر عليه سبيل ، وان اختلفا في ذلك فالقول قول الوكيل دون الموكل ، وان كان الوكيل شراه بعين مال موكله فان الملك يقع للتاجر الذي هو الموكل دون الوكيل انتهى منه رحمهالله.
(٣) الكافي ج ٥ ص ٢٠٨ التهذيب ج ٧ ص ٤٧ الفقيه ج ٣ ص ١٣٤.
![الحدائق الناضرة [ ج ٢٠ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2876_alhadaeq-alnazera-20%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
