واما المناقشة في عدم صراحة الخبر في كون الخاتم في اليسرى حالة الاستنجاء ـ كما ذكره في رياض المسائل ـ فظني انه بعيد. وأبعد منه حمل الرواية على الجواز بعد ما عرفت.
والعجب هنا من المولى الأردبيلي (قدسسره) حيث قال ـ بعد ان استدل على الجواز بهذه الرواية ـ : «ويمكن استفادة استحباب التختم باليسار ، وعدم تحريم التنجيس أيضا ، إلا ان يكون ذلك ثابتا بالإجماع ونحوه ، أو يحمل على عدم وصول النجاسة إليه» انتهى. ولا أراك في ريبة من ضعف هذا الكلام بعد التأمل في المقام.
والحق جملة من الأصحاب باسمه تعالى هنا أسماء الأنبياء والأئمة (عليهمالسلام) والظاهر ان المستند في ذلك التعظيم. ولا بأس به. لكن رواية أبي القاسم للتقدمة (١) في حكم استصحاب الخاتم الذي عليه اسم الله في الخلاء صرحت بنفي البأس في استصحاب خاتم عليه اسم النبي (صلىاللهعليهوآله) وحينئذ فما عداه بطريق اولى ، فالقول بالإلحاق هنا دون هناك ـ مع الاشتراك في العلة المذكورة ـ مما لا وجه له ، مع ان الصدوق (رحمهالله) في المقنع صرح بنفي البأس عن عدم نزع الخاتم فيه اسم محمد (صلىاللهعليهوآله) حال الاستنجاء بعد ان نهى عن الاستنجاء وعليه خاتم عليه اسم الله حتى يحوله.
وقد ذكر الأصحاب أيضا أن الكراهة إنما هو عند عدم التلوث بالنجاسة ،
__________________
ج ١ ص ٤٦ «ان السنة وردت كل مستقذر يتناول بالشمال ، وكل طاهر يتناول باليمين ، ولأجل هذا المعنى كان المستحب التختم بالشمال ، فإنه يأخذ الخاتم بيمينه ويجعله في شماله» وفي الفتاوى الفقهية لابن حجر الهيثمي ج ١ ص ٢٦٤ «كان مالك يكره التختم باليمين ، وبالغ الباجى بترجيح ما عليه مالك من التختم باليسار» وفي روح البيان للشيخ إسماعيل البروسوي ج ٤ ص ١٤٢ نقلا عن عقد الدرر «ان السنة في الأصل التختم باليمين ، ولما كان ذلك شعار أهل البدعة والظلمة صارت السنة ان يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا».
(١) في الصحيفة ٧٦.
![الحدائق الناضرة [ ج ٢ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2772_alhadaeq-alnazera-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
