وملخص القصة (١) أنّ أبرهة ملك اليمن من جهة النجاشي ملك الحبشة (بنى له
كنيسة سماها القليس ، لم ير مثلها في زمانها ، وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة يقول) (٢) : إني بنيت لك أيها الملك كنيسة ، لم تبن لأحد قبلك ، ولست
بمنته حتى أصرف إليها حج العرب.
فلما تحدّثت العرب
بكتاب أبرهة ، غضب رجل من النسأة (٣) أحد بني فقيم بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة
بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، فخرج حتى أتى إلى القليس ، فأحدث فيه ، ثم
خرج فلحق بأرضه.
فنما الخبر إلى
أبرهة ، فقال : من فعل ذلك؟!. قالوا : رجل من أهل البيت الذي تحجه العرب ، لما سمع
من كتابك إلى النجاشي.
فغضب أبرهة عند
ذلك ، وحلف ليهدمن الكعبة ، ويأبى الله ذلك!.
ثم أمر الحبشة
فتهيأت للخروج ، وسمعت بخروجه العرب ، فأعظموا ذلك ، ورأوا قتاله (٤) حقا ، وأرادوا صده عن ذاك.
فخرج إليه رجل من
أهل اليمن يقال له ذو نفر من ملوك اليمن بمن
__________________
(١) انظر : ابن هشام
ـ السيرة ١ / ٤٣ ـ ٦٢ ، ابن جرير الطبري ـ تاريخ ٢ / ٢٢٤ ـ ٢٣١ ، المسعودي ـ مروج
الذهب ٢ / ١٢٧ ـ ١٢٩ ، ابن الأثير ـ الكامل في التاريخ ١ / ٢٦٠ ـ ٢٦٣.
(٢) ما بين قوسين في (ب)
، (ج) «أرسل يقول له».
(٣) النسأة هم الذين
كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية ، فيحلون الشهر من الأشهر الحرم
ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ، ويؤخرون ذلك الشهر. وقد حرم الإسلام ذلك في
قوله تعالى (إِنَّمَا
النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ).
انظر : ابن هشام ١ / ٤٣.